المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٨٣ - الباب الرابع الدليل العقلي
في حجية الظهور، و لا علاقة لها بدليل العقل المقابل للكتاب و السنة.
و كذلك الاستصحاب؛ فإنه أصل عملي قائم برأسه؛ كما بحثه المتقدمون في مقابل دليل العقل.
و الغريب في الأمر: أنه حتى مثل المحقق القمي المتوفى سنة ١٢٣١، نسق على مثل هذا التفسير لدليل العقل فأدخل فيه الظواهر مثل المفاهيم، بينما هو نفسه عرّفه بأنه (حكم عقلي يوصل به إلى الحكم الشرعي و ينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي) (١).
و أحسن من رأيته قد بحث الموضوع بحثا مفيدا معاصره العلامة السيد محسن الكاظمي في كتابه (المحصول)، و كذلك تلميذه المحقق- صاحب الحاشية على المعالم- الشيخ محمد تقي الأصفهاني الذي نسج على منواله، و إن كان فيما ذكره بعض الملاحظات لا مجال لذكرها و مناقشتها هنا.
و على كل حال، فإن إدخال المفاهيم و الاستصحاب و نحوها في مصاديق الدليل العقلي لا يناسب جعله دليلا في مقابل الكتاب و السنة، و لا يناسب تعريفه بأنه ما ينتقل من العلم بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي.
و بسبب عدم وضوح المقصود من الدليل العقلي انتحى الأخباريون باللائمة على الأصوليين؛ إذ يأخذون بالعقل حجة على الحكم الشرعي. و لكنهم أنفسهم أيضا لم يتضح مقصودهم في التزهيد بالعقل، و هل تراهم يحكّمون غير عقولهم في التزهيد بالعقول؟
و يتجلى لنا عدم وضوح المقصود من الدليل العقلي: ما ذكره الشيخ المحدث البحراني في حدائقه، و هذا نص عبارته (٢): (المقام الثالث في دليل العقل. و فسره بعض بالبراءة و الاستصحاب، و آخرون قصروه على الثاني، و ثالث فسره بلحن الخطاب و فحوى الخطاب و دليل الخطاب، و رابع بعد البراءة الأصلية و الاستصحاب بالتلازم بين الحكمين المندرج فيه مقدمة الواجب و استلزام الأمر بالشيء النهي عن
ذلك في كثير من الأمثلة الواردة في جملة منها. و لعل ذلك بحسب العرف. و لم نقف في النصوص على ما يقتضي الحجية في شيء منها سوى مفهوم الشرط، فقد ورد في جملة منها ما يدل على ذلك ...».
(١) راجع أول الجزء الثاني من كتاب القوانين.
(٢) الجزء الأول ص ٤٠ طبع النجف.