المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٨٥ - الباب الرابع الدليل العقلي
و بعبارة ثانية هو: كل قضية عقلية يتوصل بها إلى العلم القطعي بالحكم الشرعي، و قد صرح بهذا المعنى جماعة من المحققين المتأخرين.
العقلي. بينما القضية التي لا تشكل عنصرا عاما بحثها الصغروي لا يدخل في بحث الأصولي؛ لأنها لا تشكل عنصرا عاما و إنما تشكل عنصرا خاصا. و الأصولي لا يبحث هذا العنصر الخاص أي: لا يبحث هل إن الكذب قبيح أم لا؟ و إن الخمر مسكر أم لا؟ إذا: هذا البحث الصغروي إنما يبحثه الفقيه لا الأصولي.
نعم بحثها الكبروي يقع في علم الأصول أي: بحثها الكبروي الذي هو عبارة عن الإدراك العقلي الذي هو عبارة عن القياس- هل هو حجة أو لا؟- هذا البحث الكبروي يشكل عنصرا مشتركا لأننا كما نستنبط به حرمة المسكر قد نستنبط به حرمة شيء آخر- فيما إذا فرضنا توفر أركان القياس في مسألة غيرها- هذا الإدراك العقلي الذي نبحث عن حجيته كبرويا إن كان إدراكا قطعيا فلا معنى للبحث في حجيته؛ لما تقدم من أن حجية القطع ذاتية لا جعلية، و قد وقع النزاع ما بين الأصوليين و الأخباريين في حجية القطع حيث قال الأخباريون: إن القطع إذا كان مستندا للدليل العقلي لا قيمة له.
فإذا قلنا: إن البحث الأصولي لا يقع في حجية الإدراك العقلي القطعي؛ إذ لا معنى له لأن القطع حجة بذاته إذا: البحث الكبروي في حجية الإدراك أين يقع؟ يقع فيما إذا كان الإدراك العقلي إدراكا ظنيا أي: إذا لم يصل إلى مرحلة القطع يقال: بأن هذا الإدراك العقلي الظني هل هو حجة و معتبر من قبل الشارع أو لا؟ من قبيل البحث عن حجية القياس لأن القياس إدراك عقلي؛ لكنه إدراك عقلي ناقص لا يصل إلى مرحلة القطع و اليقين، و من هنا نحتاج إلى إثبات أن القياس حجة أو لا.
ثم أن البحث في علم الأصول يقع في القضايا العقلية التي تشكل عناصر مشتركة في عملية الاستنباط، هذه القضايا التي تشكل عناصر مشتركة تنقسم إلى قسمين رئيسيين و هما الملازمات العقلية «المستقلات العقلية» و غير المستقلات العقلية.
فبعض القضايا العقلية و الإدراكات العقلية في مقام استنباط الحكم لا شرعي لا تتوقف على ضميمة مقدمة شرعية، و بعض الإدراكات العقلية في مقام استنباط الحكم الشرعي يتوقف على ضميمة مقدمة شرعية؛ بحيث أنه لو لا تلك الضميمة لما أمكن التوصل إلى الحكم الشرعي.
القسم الأول: الذي لا يتوقف على ضميمة مقدمة شرعية هذا يسمى بالمستقلات العقلية، من قبيل التوصل إلى حرمة الظلم هذا في الحقيقة يتوقف على قياس كبراه عقلية، و صغراه عقلية، فالصغرى العقلية هي حكم العقل بقبح الظلم. و الكبرى العقلية و هي الملازمة بين ما حكم به العقل و ما حكم به الشارع. فكلتا المقدمتين عقلية. بمعنى: الذي يحكم بقبح الظلم العقل و هي الصغرى. و الذي يحكم بالملازمة بين ما حكم به العقل و حكم به الشارع أيضا هو العقل، و هذه هي الكبرى فكلاهما عقلية.
و النتيجة: أن الظلم حرام. فتوصل إلى إثبات الحكم الشرعي بلا ضميمة مقدمة شرعية و هذا ما يسمى بباب المستقلات العقلية كما ذكرناه. و بعض الإدراكات العقلية يتوقف على ضم مقدمة شرعية من قبيل التوصل إلى وجوب مقدمة الواجب لحكم شرعي فإنه يتوقف على ضميمة صغرى شرعية.