المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٦ - الترجيح بالشهرة
و أما إذا كانت مرجحة للرواية- على القول به- فلا ينافي عدم حجيتها في نفسها.
و الشهرة المرجحة على نحوين: شهرة عملية و هي الشهرة الفتوائية المطابقة للرواية، و شهرة في الرواية و إن لم يكن العمل على طبقها مشهورا.
و أما الثاني: فلا شك في: إنها لا تكون سببا للترجيح و لا لجبر ضعف سند الرواية، سواء أ كان فتواهم على طبق القاعدة أو لم يكن. و ذلك من جهة أن المتأخرين حيث يفتون بالأدلة العقلية و الاستحسانات فلا يستكشف من كون فتواهم على طبق الرواية أنهم استندوا في هذه الفتوى إلى تلك الرواية، إذ من الممكن أن يكون مدركهم شيئا آخر غير هذه الرواية من الظنون و الاستحسانات و الأدلّة العقلية.
و أيضا لا يوهن الخبر المقابل المعارض، لأنه على فرض تسليم إعراضهم عنه بواسطة اشتهار الفتوى عنهم على طبق مضمون هذا الخبر الآخر، لكن إعراضهم مع عمل المتقدمين به لا يوجب وهنه. و أما في صورة توافق المتقدمين معهم و إن كان الآخر يصير موهونا لكن السبب هو نفس إعراض المتقدمين، و لا يكون لإعراض المتأخرين تأثير في وهنه أصلا و يصير الآخر موهونا بصرف إعراض المتقدمين، سواء انضم إليه إعراض المتأخرين أم لا.
و أما الشهرة الفتوائية بين المتقدمين هل يصح بها الترجيح في مقام التعارض أو جبر الخبر الضعيف و لو لم يكن له معارض، أم لا؟ و منشأ احتمال عدم صحة الترجيح بها أو عدم الجبر للخبر الضعيف الخارج عن تحت أدلة حجية الخبر الواحد و لعدم الوثوق بصدوره. هو: عدم إحراز استناد عملهم على طبق مضمون هذه الرواية إليها، فلعل لهم مستندا آخر غير هذه الرواية، فلا يوجب الترجيح في مقام التعارض، و لا الجبر في ما إذا لم يكن لها معارض.
و التحقيق في هذا المقام- أي: فيما إذا كان فتوى المشهور من القدماء على طبق مضمون رواية من دون الاستناد إليها- أن فتواهم هذه: إما على طبق القواعد أو لا.
فإن كان على طبق القواعد: فلا يمكن استكشاف أن فتواهم هذه مستندة إلى تلك الرواية، لاحتمال كونهم معتمدين على تلك القاعدة.
نعم، هذا فيما إذا كانت تلك القاعدة المنطبقة على فتواهم حجة عندهم، أما لو كانت تلك القاعدة غير مقبولة عندهم، كما أنهم لو أفتوا ببقاء نجاسة الماء البالغ كرّا بعد زوال التغير من قبل نفسه و كانت رواية ضعيفة على هذا و فتواهم على طبق مضمون هذه الرواية- و إن كان على طبق قاعدة الاستصحاب أيضا- لكن لو لم يكن الاستصحاب حجة عند كلهم أو جمع كثير منهم فيكون حال وجود هذه القاعدة حال عدمها.
و أما لو لم يكن على طبق القاعدة: فحيث نعلم إن القدماء لا يعملون بالظنون و الاستحسان، و لا بد أن يكون مدرك فتواهم رواية من الروايات، لأنه لا يخلو الحال من أحد هذه الأمور:
إما أن يكون فتواهم هذه بلا مدرك أصلا و حاشاهم عن ذلك، و إما أن يكون مدركهم الظنون و الاستحسانات و المفروض خلافه، و إما إن يكون رواية أخرى صحيحة عالية السند و تلك الرواية خفيت علينا و هذا في كمال البعد، و المفروض: أن فتواهم على خلاف القواعد أيضا، فلا بد و أن يكون