المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٣ - الإجماع عند الإمامية
و هذه الطريقة هي التي اختارها الشيخ الطوسي و من تبعه، بل يرى انحصار استكشاف قول الإمام من الإجماع فيها. و ربما يستظهر من كلام السيد المرتضى المنقول في العدة عنه في رد هذه الطريقة كونها معروفة قبل الشيخ أيضا.
و لازم هذه الطريقة: عدم قدح المخالفة مطلقا سواء كانت من معلوم النسب أو مجهوله، مع العلم بعدم كونه الإمام و لم يكن معه برهان يدل على صحة فتواه.
و لازم هذه الطريقة أيضا: عدم كشف الإجماع إذا كان هناك آية أو سنة قطعية على خلاف المجمعين و إن لم يفهموا دلالتها على الخلاف، إذ يجوز أن يكون الإمام قد اعتمد عليها في تبليغ الحق.
٣- (طريقة الحدس) (١): و هي أن يقطع بكون ما اتفق عليه فقهاء الإمامية وصل إليهم من رئيسهم و إمامهم يدا بيد، فإن اتفاقهم- مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل- يعلم منه: أن الاتفاق كان مستندا إلى رأي إمامهم لا عن اختراع للرأي من
- و أما الكبرى: و هو لزوم تدخل الشارع من باب اللطف لمنع الاجتماع على الخطأ نقول: إنه «سبحانه و تعالى» قد فعل إذ أرسل الله «عزّ و جلّ» الرسل و أنزل الكتب لإظهار الحق و لتبليغ الأحكام. و أما اختفاء بعض تلك الأحكام على الأمة، و وقوعهم في الخطأ و خلاف الواقع لجهات راجعة إليهم ليس منافيا مع اللطف.
(١) قال صاحب منتهى الأصول: «الحدس برأيه (عليه السلام) من جهة الملازمة العادية بين اتفاق جماعة كثيرة من أرباب الفتاوى، و بين رأيه و رضاه (عليه السلام)، و ذلك من جهة أنّ المجمعين، مع اختلاف سلائقهم في التمسك بالعقليات، و في التعبد بالرجوع إلى الأخبار، و عدم الاعتناء بالعقليات و الاستحسانات و الظنون الحاصلة من الأدلة العقلية، و مع ذلك اتفقوا على حكم، و ليس في البين مدرك من آية أو رواية، يمكن أن يكون اعتمادهم و اتكاؤهم عليه، و ليس أيضا مدركا عقليا في المسألة، فيحدس الإنسان- حدسا قطعيا- بأن هذا الاتفاق حصل لهم في هذا الحكم من جهة كون هذا هو رأي رئيسهم، فيكون اتفاقهم سببا لإثبات كون هذا هو رأي الإمام (عليه السلام)، و رأيه مسبّب منكشف. هذا في عالم لا إثبات.
و في عالم الثبوت يكون الأمر بالعكس، أي: يكون الاتفاق مسبّبا، و رأي الإمام (عليه السلام) سبب و علّة لحصول هذا الاتفاق.
و الناقل للإجماع إن كان هذا مسلكه في تحصيل الإجماع، فيكون نقله للحكم عن الإمام (عليه السلام) خبرا حدسيا، و لا يكون مشمولا لأدلة حجية الخبر الواحد. اللهم إلّا أن يقال: أنه حدس قريب من الحس، كما إنه ليس ببعيد، لأن اتفاقهم المحسوس من الآثار الظاهرة و اللوازم البارزة لرأيه (عليه السلام)، نظير العلم الحاصل من الحواس الظاهرة، كما لو سمع الحكم من الإمام (عليه السلام)،