المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٠ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
.....
(الكشي، اختيار معرفة الرجال، ص ٢١٦- بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٦).
و قوله (عليه السلام): «لكل منا من يكذب عليه». (بحار الأنوار)، فإن بناء المسلمين لو كان على الاقتصار على المتواترات لم يكثر القالة و الكذابة، و الاحتفاف بالقرينة القطعية في غاية القلة.
إلى أن قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد من مجموعها رضا الأئمة (عليهم السلام)، بالعمل بالخبر و إن لم يفد القطع».
و قد ادعى في الوسائل تواتر الأخبار بالعمل بخبر الثقة، إلّا أن القدر المتيقن منها هو: خبر الثقة الذي يضعف فيه احتمال الكذب على وجه لا يعتني به العقلاء، و يقبحون التوقف فيه لأجل ذلك الاحتمال. كما دل عليه ألفاظ الثقة و المأمون (أي: المتحرز عن الكذب) و الصادق و غيرها الواردة في الأخبار المتقدمة، و هي أيضا منصرف إطلاق غيرها.
و أما العدالة، فأكثر الأخبار المتقدمة خالية عنها، بل في كثير منها التصريح بخلافه، مثل رواية العدة الآمرة بالأخذ بما رووه عن علي (عليه السلام)، و الواردة في كتب بني فضال، و مرفوعة الكناني- فإنهم ليسوا بعدول مع هذا يؤخذ بقولهم، و عليه فإن صفة العدالة لا يشترط بالأخذ بها، و تاليها، نعم في غير واحد منها حصر المعتمد في أخذ معالم الدين في الشيعة، لكنه محمول على غير الثقة أو على أخذ الفتوى، جمعا بينها و بين ما هو أكثر منها.
و في رواية بني فضال شهادة على هذا الجمع مع التعليل للنهي في ذيل الرواية: بأنهم ممن خانوا الله و رسوله يدل على انتفاء النهي عند انتفاء الخيانة المكشوف عنه بالوثاقة، فإن الغير الإمامي الثقة، مثل ابن فضال و ابن بكير، ليسوا خائنين في نقل الرواية- و إذا انتفت هذه الصفة لا مانع حينئذ من الأخذ بقولهم-.
الوسيلة الثانية هي السيرة: فإن السيرة أحد الطرق الوجدانية لإثبات السنة الدالة على حجية خبر الواحد الظني، و هذا الطريق الاستدلال به يكون على مراحل ذكرها السيد الصدر في حلقته الثانية.
و نحن هنا نذكرها بالتقرير الذي قررته عن درس أستاذنا فضيلة الشيخ هادي آل راضي.
المرحلة الأولى: نحاول أن نثبت وجود سيرة في عصر الأئمة (عليهم السلام) أي: نثبت وجود سيرة من قبل المتشرعة على العمل بخبر الواحد في زمن المعصومين (عليهم السلام)، و لأجل إثبات معاصرة السيرة للمعصومين و ذلك بهذا البيان بأن نقول: لا إشكال بأن الروايات «أخبار الآحاد» كانت محل ابتلاء للمتشرعة الموجودين في زمان المعصومين (عليهم السلام)، و الأحكام التي تضمنتها تلك الروايات داخلة في محل ابتلائهم بلا إشكال، فإذا: هم يواجهون كثيرا من أخبار الآحاد التي تتضمن أحكاما شرعية تدخل في محل ابتلائهم، فهم من طريقين أمام تلك الأخبار إما أنهم يعملون بها أو لا يعملون بهذه الأخبار. و افتراض أنهم يعملون بهذه الأخبار و هو ما يفيدنا لأن الغرض هو إثبات أنهم يعملون بأخبار الآحاد و هي الموجودة عندهم و داخلة في محل ابتلائهم، و افتراض تركهم لها لازم و هو إن تركهم للعمل بهذه الأخبار لا يمكن أن يتم بدون استعلام حكم العمل بهذه الأخبار من قبل الأئمة (عليهم السلام) مع الالتفات إلى أمرين:
الأمر الأول: أن العمل بخبر الثقة على طبق المرتكز العقلائي، و على طبق سجية العقلاء.