المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٨ - ٤- خبر الواحد (١)
و هكذا الحال في أخبار الآحاد، فإن الخبر الصحيح ذا الوسائط إنما يكون صحيحا إذا توفرت شروط الصحة في كل واسطة من وسائطه، و إلّا فالنتيجة تتبع أخس المقدمات.
٤- خبر الواحد (١):
إن خبر الواحد- و هو ما لا يبلغ حد التواتر من الأخبار- قد يفيد علما و إن كان
خبر الواحد: (١) أهم ما يبحث في علم الأصول كوسيلة تعبدية لإحراز صدور الدليل من الشارع: خبر الواحد، و بعبارة أخرى: أهم وسيلة من وسائل الإثبات التعبدي التي يجب فيها في نطاق علم الأصول هي عبارة عن خبر الواحد. و المراد بخبر الواحد هو: الذي لم يحصل منه القطع بثبوت مؤداه. في قبال الخبر المتواتر. و ليس المراد من الخبر الواحد هو الخبر الذي يرويه واحد حقيقة، و إنما المراد به كل خبر لا يفيد اليقين، و القطع بمضمونه فيسمّى «خبر الواحد» سواء كان واحدا حقيقة أو أكثر من واحد. لكنّه- كما قلنا- لا يوجب إلّا الظّن بمؤداه و لا يوجب اليقين في قبال الخبر المتواتر الذي يوجب اليقين بمؤداه عادة؛ لاستحالة اجتماع المخبرين على الكذب كما تقدم بيانه بالتفصيل.
و الكلام فيه يقع في ثلاثة مراحل:
المرحلة الأولى: في استعراض أدلة المنكرين لحجية الخبر.
المرحلة الثانية: في استعراض أدلة المثبتين لحجية الخبر.
المرحلة الثالثة: تحديد دائرة الحجية.
أما المرحلة الأولى: في استعراض أدلة المنكرين لحجية خبر الواحد و هي: ثلاثة: الكتاب و السنة و الإجماع.
الأول: الكتاب: ... و استدل بالآيات الناهية عن اتباع غير العلم. قال الشيخ الأنصاري (قدس سره) في رسائله: «أما حجية المانعين فالأدلة الثلاثة، أما الكتاب فالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم، و التعليل المذكور في آية النبأ على ما ذكره أمين الإسلام من أن فيها دلالة على عدم جواز العمل بخبر الواحد».
و من جملة الآيات التي استدل بها على عدم اتباع غير العلم هي قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء/ ٣٦. و قوله تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً النجم/ ٢٨. و غير ذلك من الآيات الدالة على ذم من يعتمد على الظن.
و قد يجاب على ذلك: بأن النهي المذكور، إنما يدل على نفي الحجية عن خبر الواحد بالإطلاق، و هذا الإطلاق يقيد بدليل حجية خبر الواحد- الذي سوف نذكره بعد ذكر أدلة النافين- سواء كان لفظيا أو سيرة.
أما على الأول: فواضح، و أما على الثاني: (السيرة) فلأن إطلاق الآيات لا يصلح أن يكون رادعا عن السيرة؛ لأنه لو كانت الآيات رادعة عن السيرة لكان هناك رد فعل من السيرة، و بالتالي تكثر الأسئلة،