المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٩ - ٤- خبر الواحد (١)
المخبر شخصا واحدا، و ذلك فيما إذا احتف خبره بقرائن توجب العلم بصدقه، و لا شك في: أن مثل هذا الخبر حجة. و هذا لا بحث لنا فيه، لأنه مع حصول العلم تحصل الغاية القصوى، إذ ليس وراء العلم غاية في الحجية و إليه تنتهي حجية كل حجة كما تقدم.
و في المقابل تكثر الأجوبة، و بالتالي من هذا الكم الكثير من الأسئلة و الأجوبة لا بدّ من أن يصل إلينا و لو شيء قليل، و حيث لم يصل إلينا شيء إذا: الآيات ليست رادعة عن السيرة.
الثاني: السنة: و فيها ما دل على عدم جواز العمل بالخبر غير العلمي. قال الشيخ الأعظم: «و أمّا السنّة:
فهي أخبار كثيرة تدل على المنع من العمل بالخبر الغير المعلوم الصدور؛ إلّا إذا احتفّ بقرينة معتبرة من كتاب أو سنّة معلومة: مثل: ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات، عن محمّد بن عيسى، قال:
أقرأني داود بن فرقد الفارسيّ كتابه إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) و جوابه (عليه السلام) بخطّه، فكتب: نسألك عن العلم المنقول عن آبائك و أجدادك، (صلوات الله عليهم أجمعين)، قد اختلفوا علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه؟ فكتب، (عليه السلام)، بخطّه: «ما علمتم أنّه قولنا فالزموه، و ما لم تعلموه فردّوه إلينا» (وسائل الشيعة، ج ١٨).
- و في السنة ما دل على عدم جواز العمل بخبر لا يكون عليه شاهد من الكتاب الكريم. قال الشيخ الأعظم الشيخ الأنصاري في رسائله: «و الأخبار الدالة على عدم جواز العمل بالخبر المأثور إلّا إذا وجد له شاهد من كتاب الله أو من السنّة المعلومة، فتدلّ على المنع عن العمل بالخبر الواحد المجرّد عن القرينة: مثل ما ورد في غير واحد من الأخبار أنّ النبي (صلى الله عليه و آله)، قال: «ما جاءكم عنّي ممّا لا يوافق القرآن فلم أقله» و قول أبي جعفر و أبي عبد الله (عليهما السلام): «لا يصدّق علينا إلا ما يوافق كتاب الله و سنّة نبيه (صلى الله عليه و آله)». و قوله (عليه السلام): «إذا جاءكم حديث عنّا فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب الله فخذوا به و إلّا فقفوا عنده ثم ردّوه إلينا حتّى نبيّن لكم».
(الكافي، ج ٢ ص ٢٢٢- ح ٤).
و رواية ابن أبي يعفور قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اختلاف الحديث، يرويه من نثق به و من لا نثق به. قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب الله أو من قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) فخذوا به، و إلّا فالذي جاءكم به أولى به (أي: فلا تقبلوه منه)». (الكافي ج ١، ص ٦٩).
و قوله (عليه السلام) لمحمد بن مسلم: «ما جاءك من رواية من برّ أو فاجر يوافق كتاب الله فخذ به. و ما جاءك من رواية برّ أو فاجر يخالف كتاب الله فلا تأخذ به». (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٤٤، عن تفسير العياشيّ). و قوله (عليه السلام): «ما جاءكم من حديث لا يصدّقه كتاب الله فهو باطل».
(مستدرك الوسائل، ج ٣ ص ١٨٦).
- و قول أبي جعفر (عليه السلام): «ما جاءكم عنّا فإن وجدتموه موافقا للقرآن فخذوا به، و إن لم تجدوه موافقا فردّوه، و إن اشتبه الأمر عندكم فقفوا عنده و ردّوه إلينا حتّى نشرح من ذلك ما شرح لنا».
(وسائل الشيعة، ج ١٨ ص ٨٦).
و قول الصادق (عليه السلام): «كلّ شيء مردود إلى كتاب الله و السنّة، و كلّ حديث لا يوافق كتاب