المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٠٤ - تمهيدات (١)
بعض الألفاظ من ناحية عامة (١)، و الغاية منه- كما ذكرنا- تنقيح صغريات أصالة الظهور.
و طبعا إنما يكون ذلك في خصوص الموارد التي وقع فيها الخلاف بين الناس.
و قلنا: إننا سنبحث عن الكبرى، و هي حجية (أصالة الظهور) في المقصد الثالث.
و قد حل بحمد الله تعالى موضع البحث عنها.
٢- إن البحث عن حجية الظواهر من توابع البحث عن الكتاب و السنة، أعني:
إن الظواهر ليست دليلا قائما بنفسه في مقابل الكتاب و السنة بل إنما تحتاج إلى إثبات حجيتها لغرض الأخذ بالكتاب و السنة، فهي من متممات حجيتها، إذ من الواضح إنه لا مجال للأخذ بهما من دون أن تكون ظواهرهما حجة. و النصوص التي هي قطعية الدلالة أقل القليل فيهما.
٣- تقدم أن الأصل حرمة العمل بالظن ما لم يدل دليل قطعي على حجيته، و الظواهر من جملة الظنون، فلا بد من التماس دليل قطعي على حجيتها ليصح التمسك بظواهر الآيات و الأخبار. و سيأتي بيان هذا الدليل.
٤- إن البحث عن الظهور يتم بمرحلتين:
الأولى: في أن هذا اللفظ المخصوص ظاهر في هذا المعنى المخصوص أم غير ظاهر. و المقصد الأول كله متكفل بالبحث عن ظهور بعض الألفاظ التي وقع الخلاف في ظهورها، كالأوامر و النواهي و العموم و الخصوص و الإطلاق و التقييد ...
و هي في الحقيقة من بعض صغريات أصالة الظهور.
الثانية: في إن اللفظ الذي قد أحرز ظهوره هل هو حجة عند الشارع في ذلك المعنى، فيصح أن يحتج به المولى على المكلفين و يصح أن يحتج به المكلفون؟
و من الواضح: أن حجية هذا الظهور لا بد أن يستفاد من الشارع لأن إرادة هذا المعنى الظاهر غير قطعية بحسب الفرض، و لا مطمئن بها غالبا. فإذا: إرادة المعنى الظاهرة دلالة ظنية. فإذا: حجية الظهور ما دامت دلالة ظنية فلا بد أن تكون مستفادة من الشارع فلا بد من إقامة دليل قطعي على حجية الظهور [١]. و وجد هذا البحث هنا لأجل إثبات حجية الظهور.
(١) كظهور صيغة الأمر في الوجوب فهذا أمر عام، و يقابله خاص كظهور لفظ الصعيد في مطلق الأرض.
[١] تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على الحلقة الثانية (مع التصرف).