المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦٠ - ٧- فعلية الشك و اليقين
بقاء ما هو متيقن الوجود سابقا، و هذا هو الظاهر من معنى الاستصحاب، فلو انعكس الأمر بأن كان زمان المتيقن متأخرا عن زمان المشكوك؛ بأن يشك في مبدأ حدوث ما هو متيقن الوجود في الزمان الحاضر ... فإن هذا يرجع إلى الاستصحاب القهقرى الذي لا دليل عليه (١).
مثاله: ما لو علم بأن صيغة افعل حقيقة في الوجوب في لغتنا الفعلية الحاضرة، و شك في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى: هل كان في أصل وضع لغة العرب أو أنها نقلت عن معناها الأصلي إلى هذا المعنى في العصور الإسلامية؟ فإنه يقال هنا:
إن الأصل عدم النقل، لغرض إثبات أنها موضوعة لهذا المعنى في أصل اللغة، و معنى ذلك في الحقيقة: جر اليقين اللاحق إلى الزمن المتقدم. و مثل هذا الاستصحاب يحتاج إلى دليل خاص و لا تكفي فيه أخبار الاستصحاب و لا أدلته الأخرى، لأنه ليس من باب عدم نقض اليقين بالشك، بل يرجع أمره إلى نقض الشك المتقدم باليقين المتأخر.
٧- فعلية الشك و اليقين:
بمعنى: إنه لا يكفي الشك التقديري و لا اليقين التقديري. و اعتبار هذا الشرط لا من أجل إن الاستصحاب لا يتحقق معناه إلّا بفرضه، بل لأن ذلك مقتضى ظهور لفظ الشك و اليقين في أخبار الاستصحاب، فإنهما ظاهران في كونهما فعليين كسائر الألفاظ في ظهورها في فعلية عناوينها (٢).
(١) المراد من الاستصحاب القهقري هو: أن يكون زمان المشكوك قبل زمان المتيقن. و مثاله: إذا فرضنا أن لفظا ظاهرا فعلا في معنى من المعاني ظهورا عرفيا و لغويا كظهور صيغة افعل في الوجوب، و شككنا في مبدأ حدوث وضعها لهذا المعنى.
و الغرض من الاستصحاب القهقري هو: سحب الحالة المتيقنة الآن إلى الخلف و إلى الوراء لكي نثبت أن هذا الظهور موجود في زمان اللغة، و في زمان صدور النص.
(٢) قال السيد الشهيد الصدر في بيان هذا المطلب ما يلي: «... و الشك تارة: يكون موجودا وجودا فعليا، كما في الشاك الملتفت إلى شكه، و أخرى: يكون موجودا وجودا تقديريا، كما في الغافل الذي لو التفت إلى الواقعة لشك فيها، و لكنه غير شاك فعلا لغفلته، و من هنا وقع البحث في إن الشك المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب هل يشمل القسمين معا أو يختص بالقسم الأول؟ فإذا كان المكلف على يقين من الحدث ثم شك في بقائه و قام و صلى ملتفتا إلى شكه، فلا ريب في أن استصحاب الحدث يجري في حقه و هو يصلي، و بذلك تكون الصلاة من حين وقوعها محكومة بالبطلان- لاستصحابه الحدث- و في مثل هذه الحالة لا يمكن للمكلف إذا فرغ من صلاته هذه أن يتمسك لصحتها بقاعدة