المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٨ - الإجماع المنقول إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين
و على كل حال: لم تبق لنا ثقة بالإجماع فيما بعد عصر الإمام في استفادة قول الإمام على سبيل القطع و اليقين.
الإجماع المنقول: إن الإجماع- في الاصطلاح- ينقسم إلى قسمين:
١- (الإجماع المحصل): و المقصود به: الإجماع الذي يحصله الفقيه بنفسه بتتبع أقوال أهل الفتوى، و هو الذي تقدم البحث عنه (١).
٢- (الإجماع المنقول): و المقصود به: الإجماع الذي لم يحصله الفقيه بنفسه و إنما ينقله له من حصله من الفقهاء، سواء كان النقل له بواسطة أم بوسائط.
ثم النقل (تارة): يقع على نحو التواتر. هذا حكمه حكم المحصل من جهة الحجية.
و (أخرى): يقع على نحو خبر الواحد، و إذا أطلق قول (الإجماع المنقول) في لسان الأصوليين فالمراد منه هذا الأخير.
و قد وقع الخلاف بينهم في حجيته على أقوال (٢).
(١) و قلنا في الإجماع: إنه اتفاق الفقهاء في عصر من العصور، و قلنا: إن من حصله بنفسه كان الإجماع بالنسبة إليه محصّلا، و قلنا: بأن الإجماع المحصل هذا غير حاصل.
و أما إذا نقل الإجماع إلى الآخرين الذين لم يحصلوه كان الإجماع منقولا بالنسبة إليهم بخبر الواحد.
حينئذ: نطرح سؤالا: هل يجب العمل بهذا الخبر الواحد، و يرتب عليه كل الآثار بحيث يكون هذا الإجماع كالإجماع المحصل على الرغم من عدم العلم بوجوده؟ هذا ما سيقع البحث فيه هنا.
(٢) و هي: القول الأول: لا يجب العمل بالإجماع المنقول بخبر الواحد و ذلك للأصل الأولي للخبر الواحد و هو عدم حجيته، حتى لو صدر هذا الخبر من العالم نفسه.
القول الثاني: يثبت الإجماع المنقول بخبر الواحد لخروجه عن الأصل الأولي و هو النهي عن العمل بالظن. فالإجماع المنقول يثبت بخبر الواحد تماما كما يثبت قول المعصوم (عليه السلام) من دون فرق بينهما في الحجية.
القول الثالث: لا يثبت الإجماع المنقول بخبر الواحد، و أنه يوجد فرق كبير بين الإجماع المنقول، و بين خبر الواحد الذي ينقل خبره من المعصوم (عليه السلام). لأن الراوي ينقل عن الإمام (عليه السلام) بعد السماع من الإمام (عليه السلام) حسا و مباشرة، فيشمله دليل حجية خبر الواحد، أما الإجماع المنقول: فإن الراوي ينقله عن حدس و تخمين و رأي و اجتهاد، و عليه: لا يشمله دليل حجية خبر الواحد لأن موضوعه النقل عن حسن لا عن حدس أي: إن أدلة حجية الخبر الواحد لا تشتمل الخبر عن حدس، و ذلك لأن سيرة العقلاء- التي هي العمدة في حجية الخبر الواحد كما تقدم ذكره- لم تقم إلّا على قبول خبر الثقة فيما كان إخباره عن حس لا عن حدس.