المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٧ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
الرواية، كما رآه الشيخ الحر صاحب الوسائل. و هذه دعوى غير بعيدة، فإن المتتبع يكاد
و هذه الطائفة أيضا مشتركة مع الطائفة الأولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون.
الطائفة الثالثة: ما دل على وجوب الرجوع إلى الرواة و الثقات و العلماء، على وجه يظهر منه عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء، و روايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية.
- مثل قول الحجة (عج)- لإسحاق بن يعقوب، على ما في كتاب الغيبة للشيخ، و إكمال الدين، للصدوق، و الاحتجاج للطبرسي: «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله عليهم». (كمال الدين، ص ٤٨٤).
فإنه لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة، أعني: الاستفتاء منهم، إلّا أن التعليل بأنهم حجته (عليه السلام)، يدل على وجوب قبول خبرهم.
- و مثل الرواية المحكية عن العدة من قوله (عليه السلام): «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا، فانظروا إلى ما رووه (أي: العامة) عن علي (عليه السلام)». (بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٥٣، و عدة الأصول، ص ٦١).
دل على الأخذ بروايات الشيعة و روايات العامة مع عدم وجود المعارض من روايات الخاصة.
- و مثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري (عليه السلام)- في قوله تعالى: وَ مِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ، الآية- من أنه قال رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود و النصارى لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم، لا سبيل لهم إلى غيره. فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم؟ و هل عوام اليهود إلّا كعوامنا يقلدون علماءهم؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم؟
فقال (عليه السلام): «بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة.
أما من حيث استووا، فإن الله- تعالى- ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم بتقليدهم علماءهم، و أما من حيث افترقوا فلا».
قال: بين لي يا ابن رسول الله!
قال: «إن عوام اليهود قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح و بأكل الحرام و الرشاء و بتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات و النسابات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد للذي يفارقون به أديانهم، و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم، و علماؤهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله تعالى و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله تعالى.
فلذلك ذمهم لما قلدوا من عرفوا و من علموا إنه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله)، إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية الشديدة، و التكالب على حطام