المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٥ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
و لا شك في: إنه ليس في أيدينا من الأخبار ما هو متواتر بلفظه في هذا المضمون،
حديثا لثقات إماميين عدول ينص على حجية خبر الثقة مطلقا نستطيع أن نثبت به حجية خبر الثقة مطلقا، و لا يكون هذا من باب الاستدلال على خبر الواحد بالواحد [١].
و هذا المعنى ذكره الشيخ الآخوند الخراساني و الشيخ الأنصاري في رسائله، و سوف أذكر بعض عباراته إن شاء الله تعالى. فالاستدلال بالأخبار على حجية الخبر الواحد كثيرة جدا و هي على طوائف ذكرها الشيخ الأعظم في رسائله، فبعضها تدل على اعتبار خبر الثقة و بعضها تدل على اعتبار خبر العادل، و بعضها تدل على اعتبار خبر الشيعة، و بعضها تدل على اعتبار الثقة العادل و هو أخصها مضمونا.
و هنا نتعرض لنقل بعض هذه الأخبار الذي نقلها الشيخ الأنصاري من المصادر المعتمدة عند الشيعة و نقتصر على المعتبر منها في كل طائفة:
الطائفة الأولى: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الأخذ بالأعدل و الأصدق و المشهور و التخيير عند التساوي.
- مثل: مقبولة عمر بن حنظلة، حيث قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث» (الكافي، ج ١، ص ٦٨).
قال الشيخ الأعظم (قدس سره): و موردها و إن كان في الحاكمين إلّا أن ملاحظة جميع الرواية تشهد بأن المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند إليهما الحاكمان.
- و مثل: رواية عوالي اللئالي المروية عن العلامة المرفوعة إلى زرارة قال: يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان، فبأيهما نأخذ؟ قال: «خذ بما اشتهر بين أصحابك و دع الشاذ النادر». قلت:
فإنهما معا مشهوران، قال: «خذ بأعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك». (عوالي اللئالي، ج ٤، ص ١٣٣).
- و مثل: رواية ابن أبي الجهم عن الرضا، (عليه السلام)، قلت: يجيئنا الرجلان، و كلاهما ثقة، بحديثين مختلفين، فلا نعلم أيهما الحق. قال: «إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت». (الاحتجاج، ص ١٩٥. وسائل الشيعة ج ١٨، ص ٨٧).
- و رواية الحارث بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم». (الاحتجاج، ص ١٩٥، وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٨٧). و غيرها من الأخبار.
و بعد أن سرد الشيخ الأعظم هذه الأخبار قال: و الظاهر أن دلالتها على اعتبار الخبر الغير المقطوع الصدور واضحة. إلّا إنه لا إطلاق لها، لأن السؤال عن الخبرين اللذين فرض السائل كلا منهما حجة يتعين العمل بها لو لا المعارض، كما يشهد به السؤال بلفظ «أي» الدالة على السؤال عن المعين مع العلم بالمبهم، فهو كما إذا سئل عن تعارض الشهود أو أئمة الصلاة، فأجاب ببيان المرجح (العادل منهما)، فإنه لا يدل إلّا على أن المفروض تعارض من كان منهم مفروض القبول لو لا المعارض. نعم رواية ابن
[١] المصدر: تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي على درس الحلقة الثانية.