المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٢
و مهما اختلفت هذه التعبيرات فإنها- على ما يظهر- ترمي إلى معنى جامع بينها، و هو: اتفاق جماعة لاتفاقهم (شأن) في إثبات الحكم الشرعي.
و لذا استثنوا من المسلمين سواد الناس و عوامهم؛ لأنهم لا شأن لآرائهم في استكشاف الحكم الشرعي، و إنما هم تبع للعلماء و لأهل الحل و العقد.
فالإجماع ليس في ذاته حجّة، و إنما اكتسبت الحجية من حيث كاشفيتها عن قول المعصوم. و بالتالي الإجماع ليس دليلا مستقلا من هذه الناحية عن السنة بل الإجماع هو السنة باعتبار كاشفيتها عن قول المعصوم (عليه السلام)، و قول المعصوم (عليه السلام) من السنة. إذا: الإجماع داخل في السنة.
فتكون الأدلّة ثلاثة: الكتاب، و السنة، و العقل. و قال النائيني: «ليس الإجماع دليلا برأسه في مقابل الأدلّة الثلاثة: الكتاب و السنة و العقل». و قد تسأل كيف تقول أن الأدلّة ثلاثة بينما الأصوليون يعدونهم أربعة؟ أقول: إن عدّ الإجماع من الأدلّة فيه ضرب من التسامح. هذا بالنسبة إلى الشيعة.
قال السنة: إن الأدلّة في واقعها أربعة لا ثلاثة، لأن الإجماع على مستوى كتاب الله و سنة نبيه استدلال و عصمة و حجة.
قال الشيخ الأنصاري في رسائله: «إن الإجماع في مصطلح الخاصة بل العامة، الذين هم الأصل له- لأنهم اخترعوه و جعلوه قسيما للكتاب و السنة و العقل، و استدلوا على حجيته بقوله (صلى الله عليه و آله): «لا تجتمع أمتي على الخطأ ثم تقبله الإمامية بدليل أن الأمة إذا اجتمعت على قول فيوافقهم الإمام (عليه السلام)- و هو الأصل لهم- لأنه مبنى دينهم لأن عمدة أدلتهم على خلافة أبي بكر إجماع الأمة عليها- و هو اتفاق جميع العلماء في عصر، كما ينادي بذلك تعريفات كثير من الفريقين.
قال في التهذيب: الإجماع هو اتفاق أهل الحل و العقد من أمّة محمد (صلى الله عليه و آله).
و قال صاحب غاية البادي في شرح المبادي، الذي هو أحد علمائنا المعاصرين للعلامة، (قدس سره):
«الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)، هو اتفاق أمة محمّد (صلى الله عليه و آله)، على وجه يشتمل على قول المعصوم».
و قال في المعالم: «الإجماع في الاصطلاح اتفاق خاص، و هو اتفاق من يعتبر قوله من الأمة».
ثم قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): ثم إنه لما كان وجه حجية الإجماع عند الإمامية اشتماله على قول الإمام (عليه السلام)، كانت الحجية دائرة مدار وجوده (عليه السلام) في كل جماعة هو أحدهم، و لذا قال السيد المرتضى: «إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم، فكل جماعة كثرت أو قلت، كان قول الإمام في أقوالها، فإجماعها حجة، و أن خلاف الواحد و الاثنين إذا كان الإمام أحدهما قطعا يقتضي عدم الاعتداد بقول الباقين و إن كثر ...».
و قال المحقق في المعتبر، بعد إناطة حجية الإجماع بدخول قول الإمام (عليه السلام): «إنه لو خلا المائة من فقهائنا من قوله لم يكن قولهم حجة، و لو حصل في اثنين كان قولهما حجة».
و قال العلامة، (رحمه الله)، بعد قوله- إن الإجماع عندنا حجة لاشتماله على قول المعصوم: «و كل جماعة قلّت أو كثرت كان قول الإمام (عليه السلام) في جملة أقوالها فإجماعها حجة لأجله، لا