المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٣
و على كل حال، فإن هذا (الإجماع) بما له من هذا المعنى قد جعله الأصوليون من أهل السنة أحد الأدلّة الأربعة أو الثلاثة على الحكم الشرعي، في مقابل الكتاب و السنة.
أما الإمامية: فقد جعلوه أيضا أحد الأدلّة على الحكم الشرعي، و لكن من ناحية شكلية و اسمية فقط، مجاراة للنهج الدراسي في أصول الفقه عند السنيين، أي: إنهم لا يعتبرونه دليلا مستقلا في مقابل الكتاب و السنة، بل إنما يعتبرونه إذا كان كاشفا عن السنة، أي: عن قول المعصوم، فالحجية و العصمة ليستا للإجماع، بل الحجة في الحقيقة هو: قول المعصوم الذي يكشف عنه الإجماع عند ما تكون له أهلية هذا الكشف.
و لذا توسع الإمامية في إطلاق كلمة الإجماع على اتفاق جماعة قليلة لا يسمى اتفاقهم في الاصطلاح إجماعا، باعتبار أن اتفاقهم يكشف كشفا قطعيا عن قول المعصوم فيكون له حكم الإجماع، بينما لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم و إن سمي إجماعا بالاصطلاح. و هذه نقطة خلاف جوهرية في
لأجل الإجماع».
فبناء على قول السنة يكون الإجماع معصوما عن الخطأ، و بهذا صرح بعض علماء السنة، قال صاحب كشف الأسرار في ج ٣، ص ٢٥١: «الأصل في الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب و السنة».
و قال الغزالي في كتاب المنخول ص ٢٠٣: «الإجماع حجة كالنص المتواتر».
بينما الشيعة يشترطون في حجية الإجماع أن يكون كاشفا عن قول المعصوم (عليه السلام). و معنى هذا: أن مجرد الاحتمال بخطإ الإجماع يسقطه عن الاعتبار و الحجية.
قال السيد الشهيد الصدر (قدس سره) في حلقته الثالثة الجزء الأول في البحث عن حجية الإجماع:
«الإجماع يبحث عن حجيته في إثبات الحكم الشرعي، تارة: على أساس حكم العقل المدعي بلزوم تدخل الشارع لمنع الاجتماع على الخطأ، و هو ما يسمى بقاعدة اللطف، و أخرى: على أساس قيام دليل شرعي على حجية الإجماع و لزوم التعبد بمفاده، كما قام على حجية خبر الثقة و التعبد بمفاده، و ثالثة: على أساس إخبار المعصوم و شهادته بأن الإجماع لا يخالف الواقع، كما في الحديث المدعى:
لا تجتمع أمتي على خطأ، و رابعة: باعتباره كاشفا عن دليل شرعي، لأن المجمعين لا يفتون عادة إلّا بدليل فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعي على الحكم الشرعي، و الفارق بين الأساس الرابع لحجية الإجماع، و الأسس الثلاثة الأولى أن الإجماع على الأسس الأولى يكشف عن الحكم الشرعي مباشرة، و أما على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعي على الحكم».