المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٥ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
و بعد هذا يبقى أن نتساءل: لما ذا لا يصح جريان استصحاب الفرد المردد؟ نقول:
لقد اختلفت تعبيرات الأساتذة في وجهه، فقد قيل: لأنه لا يتوفر فيه الركن الثاني و هو الشك في البقاء، و قيل: بل لا يتوفر الركن الأول و هو اليقين بالحدوث فضلا عن الركن الثاني.
الملاقي. نعم هذا العنوان موضوع للمانعية عن صحة الصلاة، فيجري الاستصحاب بمفاد كان التامة بلحاظ هذا الأثر في ثوب المصلي أو بدنه، لا بلحاظ الحكم بنجاسة الملاقي. و حينئذ: تندفع الشبهة المعروفة، إذ لا يلزم من استصحاب طبيعة النجاسة المرددة بين طرفي الأعلى و الأسفل من العباءة، بلحاظ أثر المانعية بعد تطهير الجانب المعين منه نجاسة الملاقي لطرفيه المغسول و غيره كي ترد الشبهة المعروفة، فافهم و اغتنم». (نهاية الأفكار، ٤/ ١٣٢).
و يمكن إرجاع جل ما أفاده إلى الجواب الثاني المتقدم الذي ألقاه المحقق النائيني (قدس سره) في دورته الأصولية الأخيرة.
و كيف كان فجواب شيخنا المحقق العراقي متين. إلّا أن الظاهر عدم الحاجة إلى استصحاب النجاسة بمفاد كان التامة لترتيب أثر المانعية أيضا، لكفاية نفس العلم الإجمالي في تنجيز وجوب الاجتناب عن العباءة المذكورة في الصلاة كوجوب الاجتناب عقلا عن الثوبين المشتبهين فيها.
و عليه: فلا يجري الاستصحاب بأنحائه في العباءة. أما بمفاد كان التامة: فلإشكال الإثبات بالنسبة إلى نجاسة الملاقي، و لعدم الحاجة إليه لترتيب المانعية. و أما بمفاد كان الناقصة: ففي خصوص الطرف المغسول للقطع بالطهارة، و في الطرف الآخر لعدم اليقين السابق، و في الموضع غير المعين- الذي عبر عنه المحقق العراقي (قدس سره) بالقطعة الشخصية المرددة- لكونه من استصحاب الفرد المردد الذي لا يجري في نفسه. مضافا إلى إنه لا يثبت نجاسة الملاقي حتى يحكم بنجاسة ملاقيه.
فتلخص من هذا البحث الطويل أمور: الأول: إن الاستصحاب في مسألة العباءة ليس من القسم الثاني من استصحاب الكلي كما زعمه السيد الفقيه الصدر (قدس سره) حتى يكون بطلان لازم جريانه في العباءة- و هو نجاسة ملاقيه التي هي خلاف ما تسالموا عليه من طهارة ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة- دليلا على عدم صحة جريان استصحاب الكلي في القسم الثاني رأسا.
الثاني: أن الاستصحاب في المقام على تقدير جريانه يكون من القسم الأول من استصحاب الكلي؛ للعلم بوجود النجاسة في العباءة و الشك في ارتفاعها، فيجوز استصحاب كل من الكلي و الشخصي كالعلم بوجود زيد في الدار و الشك في خروجه عنها في جواز استصحاب كلي الإنسان و خصوص زيد فيما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على الكلي، إلّا إن الاستصحاب في المقام كما عرفت لا يجري مطلقا لا في الكلي و لا في الشخصي، لما مر من تفصيله.
الثالث: أن الملاقي للعباءة كغيره مما يلاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة محكوم بالطهارة، و لا يكون الحكم بطهارته مؤيدا لعدم اعتبار استصحاب الكلي في القسم الثاني فضلا عن كونه دليلا عليه، لما