المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٧٩ - الباب الرابع الدليل العقلي
.....
أسماه «الفوائد المدنية». بلور فيه هذا الاتجاه و برهن عليه و مذهبه- أي: جعله مذهبا-.
إذا: ردة فعل الأخباريين تجاه العقل ناتجة لتفسير الإدراك العقلي بنطاقه الواسع. بينما الأصوليون يذهبون إلى الإيمان بأن العقل أو الإدراك العقلي وسيلة رئيسية صالحة للإثبات إلى صف البيان الشرعي، و لكن لا في نطاق منفتح بل ضمن النطاق الذي تتوفر فيه للإنسان القناعة التامة و الإدراك الكامل الذي لا يوجد في مقابله احتمال الخطأ، فكل إدراك عقلي يدخل ضمن هذا النطاق و يستبطن الجزم الكامل فهو وسيلة إثبات. و أما الإدراك العقلي الناقص الناتج عن القياس و الاجتهاد و الاستحسان فلا يصلح أن يكون وسيلة إثبات لأي عنصر من عناصر عملية الاستنباط [١].
و عليه: ردة فعل الأخباريين تجاه العقل على نحو الإطلاق سلبية جدا. و لذا قال صاحب الحدائق (قدس سره): «فإن قلت: فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم أن لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه، مع أنه قد استفاضت الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية بالاعتماد على العقل و العمل على ما يرجحه، و أنه حجة من حجج الله سبحانه. كقوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ* [٢].
- و قوله تعالى: لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٣].
- و قوله تعالى: لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ [٤].
- و قوله تعالى: لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى* [٥].
- و قوله تعالى: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ [٦].
- و قوله تعالى: لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [٧].
و ذم الله «عزّ و جلّ» قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم فقال سبحانه: أَ فَلا يَعْقِلُونَ [٨].
- و قوله تعالى: وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [٩].
- و قوله تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ* [١٠].
- و قوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [١١].
[١] راجع المعالم الجديدة للأصول، ص ٣٥.
[٢] الرعد ٤، النحل: ١٣، الروم: ٢٤.
[٣] الرعد: ٣.
[٤] آل عمران: ١٨٨.
[٥] طه: ٥٧، ١٢٩.
[٦] الزمر: ١٣.
[٧] الزمر: ٢٣.
[٨] يس: ٦٩.
[٩] المائدة: ١٠٣.
[١٠] المائدة: ٦٤.
[١١] محمد: ٢٧.