المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٣ - تمهيد
بسم اللّه الرحمن الرحيم
تمهيد:
لا شك في: أن كل متشرع يعلم علما إجماليا بأن لله تعالى أحكاما إلزامية من نحو الوجوب و الحرمة يجب على المكلفين امتثالها يشترك فيها العالم و الجاهل بها.
و هذا (العلم الإجمالي) منجز لتلك التكاليف الإلزامية الواقعية، فيجب على المكلف- بمقتضى حكم العقل بوجوب تفريغ الذمة مما علم اشتغالها به من تلك التكاليف- أن يسعى إلى تحصيل المعرفة بها بالطرق المؤمنة له التي يعلم بفراغ ذمته باتباعها.
و من أجل هذا نذهب إلى القول بوجوب المعرفة و بوجوب الفحص عن الأدلّة و الحجج المثبتة لتلك الأحكام، حتى يستفرغ المكلف وسعه في البحث و يستنفد مجهوده الممكن له (١).
و حينئذ، إذا فحص المكلف و تمت له إقامة الحجة على جميع الموارد المحتملة كلها،
مباحث الأصول العملية: (١) لو فرض أن مكلفا لا يسعه فحص أدلة الأحكام لسبب ما- و لو من جهة لزوم العسر و الحرج- فإنه يجوز له أن يقلد من يطمئن إليه من المجتهدين الذي تم له فحص الأدلّة و تحصيل الحجة، و ذلك بمقتضى أدلة جواز التقليد و رجوع الجاهل إلى العالم، كما يجوز له أن يعمل بالاحتياط في جميع الموارد المحتملة للتكليف و التي يمكن فيها الاحتياط على النحو الذي يأتي بيانه في موقعه، و من هنا قسموا المكلف إلى مجتهد و مقلد و محتاط.
و نحن غرضنا من هذا المقصد إنما هو البحث عن وظيفة المجتهد فقط. و هو المناسب لعلم الأصول.
(المصنّف).