المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٦ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
أما الوجه الأول: فبيانه أن الفرد بما له من الخصوصية مردد حسب الفرض بين ما
عرفت من أجنبية مورد كل منهما عن الآخر.
الرابع: أن ما أفاده بعض أعاظم العصر دامت أيامه الشريفة من: أن المستصحب هو الوجود بمفاد كان الناقصة، و لعدم كونه قابلا للإشارة الحسية، بأن يقال: كان هذا هو النجس، و الآن كما كان، لعدم اليقين بلوازم وجوده الموجبة لتشخصه حتى يكون استصحابه من استصحاب الفرد المعين، ضرورة: أن اليقين بتلك اللوازم و إن لم يكن دخيلا في تشخصه واقعا، لكنه دخيل في صحة استصحابه بعنوان الفرد المعين، لتقوم الاستصحاب باليقين و الشك المتعلقين بالمستصحب (يرجع) لا محالة إلى الفرد المردد المعبر عنه في لسان شيخنا العراقي (قدس سره) بالقطعة الشخصية المرددة، و قد ثبت عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد.
الخامس: عدم جريان استصحاب نجاسة الخيط بمفاد كان الناقصة، لما مر من عدم إحراز اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة مع الغض عند إشكال المثبتية، و عن رجوعه إلى استصحاب الفرد المردد. هذا تمام الكلام في المسألة العبائية.
استصحاب الفرد المردد:
أما الأمر الأول: و هو استصحاب الفرد المردد فله صورتان:
أحدهما: أن يكون الشك في بقاء المعلوم بالإجمال من جهة ارتفاع أحد الفردين أو خروجه عن مورد الابتلاء.
و ثانيهما: أن يكون الشك في بقائه من جهة أخرى.
أما الصورة الأولى: فالحق وفاقا لجمع من المحققين: عدم اعتباره فيها. خلافا للسيد الفقيه الطباطبائي (قدس سره) على ما في حاشية المكاسب في التعليق على استدلال الشيخ الأعظم (قدس سره) على لزوم المعاطاة باستصحاب القدر المشترك بين الملكية الجائزة و اللازمة، حيث قال: «بأنه من استصحاب القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي، و الحق: عدم جريانه فيه ... إلى أن قال: ثم أن التحقيق إمكان استصحاب الفرد الواقعي المردد بين الفردين، فلا حاجة إلى استصحاب القدر المشترك حتى يستشكل عليه بما ذكرنا. و تردده بحسب علمنا لا يضر بتيقن وجوده سابقا، و المفروض: أن أثر القدر المشترك أثر لكل من الفردين، فيمكن ترتيب ذلك الأثر باستصحاب الشخص الواقعي المعلوم سابقا كما في القسم الأول الذي ذكره في الأصول، و هو ما إذا كان الكلي موجودا في ضمن فرد معين فشك في بقائه، حيث أنه حكم فيه بجواز استصحاب كل من الكلي و الفرد، فتدبر». (حاشية المكاسب، ص ٧٣).
و حيث كان قيام الأمور الاعتبارية بالمردد معقولا بنظره الشريف فلذا قوى في وقف العروة جواز الوقف لأحد الشخصين أو أحد المسجدين و نحوهما، فلاحظ كلامه هناك. (العروة الوثقى ٢/ ٢١٣).
أقول: أما ما نسبه (قدس سره) في حاشية المكاسب إلى الشيخ من التزامه باستصحاب الفرد لترتيب أثر القدر المشترك عليه فلعله سهو من قلمه الشريف، لظهور الكلام في خلافه، أي: ترتيب أثر الكلي باستصحابه و أثر الفرد باستصحابه، لا ترتيب أثر الكلي على استصحاب الفرد، لكون المناط في جريانه