المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٤ - ٣- مكاتبة عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن
التخيير إنما هو بعد فقدان المرجح و لو في الجملة.
٢- خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) (١):
«إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد عليه».
و هذا الخبر أيضا يستظهر منه التخيير مطلقا من كلمة «فموسع عليك» و يقيد بالروايات الدالة على الترجيح الآتية.
و لكن يمكن أن يناقش في استظهار التخيير منه: أولا: بأن الخبر وارد في فرض التمكن من لقاء الإمام و الأخذ منه، فلا يعلم شموله لحال الغيبة الذي يهمنا إثباته؛ لأن الرخصة في التخيير مدة قصيرة لا تستلزم الرخصة فيه أبدا و لا تدل عليها.
ثانيا: بأن الخبر غير ظاهر في فرض التعارض، بل ربما يكون واردا لبيان حجية الحديث الذي يرويه الثقات من الأصحاب، و معنى «موسع عليك»: الرخصة بالأخذ به كناية عن حجيته، غاية الأمر: أنه يدل على أن الرخصة مغياة برؤية الإمام ليأخذ منه الحكم على سبيل اليقين. و هذا أمر لا بد منه في كل حجة ظنية، و إن كانت عامة حتى لزمان حضور الإمام إلّا أنه مع حصول اليقين بمشافهته لا بد أن ينتهي أمد جواز العمل بها.
و عليه، فلا شاهد بهذا الخبر على ما نحن فيه.
٣- مكاتبة عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) (٢):
«اختلف أصحابنا في روايتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر: فروى بعضهم أن صلّهما في المحمل، و روى بعضهم أن لا تصلهما إلّا على الأرض، فأعلمني كيف تصنع أنت لأقتدي بك في ذلك؟!».
فوقع (عليه السلام): «موسع عليك بأية عملت».
و هذه أيضا استظهروا منها التخيير مطلقا و تحمل على المقيدات كالثانية.
و لكن يمكن المناقشة في هذا الاستظهار؛ بأنه من المحتمل أن يراد من التوقيع: بيان
(١) نفس المصدر.
(٢) الوسائل، كتاب القضاء، باب ٩ من أبواب صفات القاضي، عن الاحتجاج.