المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٠١ - ٤- خبر الواحد (١)
الواحد بما هو خبر مفيد للظن الشخصي أو النوعي لا عبرة به؛ لأن الظن في نفسه ليس حجة عندهم قطعا، فالشأن كل الشأن عندهم في حصول هذا الدليل القطعي (١) و مدى دلالته (٢).
فمن ينكر حجية خبر الواحد كالسيد الشريف المرتضى و من اتبعه إنما ينكر وجود هذا الدليل القطعي، و من يقول بحجيته كالشيخ الطوسي و باقي العلماء يرى وجود الدليل القاطع. و لأجل أن يتضح ما نقول ننقل نص أقوال الطرفين في ذلك:
قال الشيخ الطوسي في العدّة (ج ١ ص ٤٤): (من عمل بخبر الواحد فإنما يعمل به إذا دل دليل على وجوب العمل به إما من الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يكون قد عمل بغير علم).
و صرح بذلك السيّد المرتضى في الموصليات حسبما نقله عنه الشيخ ابن إدريس في مقدمة كتابه السرائر فقال: (لا بد في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم) إلى أن قال: (و لذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد، لأنها لا توجب
الدّالة على الحجية و عدم تماميّة شيء معارض لدليل الحجيّة. الآن نريد أن نرى أن هذه الأدلّة السابقة الدّالة على حجيّة خبر الواحد. ما هي دائرة الحجيّة المستفادة منها؟ هل دائرة الحجيّة دائرة واسعة تثبت لكل خبر و إن لم يكن عدلا، أو أن دائرة الحجيّة دائرة تثبت بخبر العدل الإمامي بالخصوص مثلا؟
و هذا البحث يتوقف على مراجعة الأدلّة السّابقة و تحديد دائرة الحجية فيها. و إذا رجعنا إلى تلك الأدلة نجد أن آية النبأ التي استدللنا بها على حجيّة خبر الواحد واضحة بناء على تمامية الاستدلال إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا، مفهومها: إن جاءكم العادل بالنبإ فلا تتبيّنوا، فهذه الآية على تقدير التمسك بها- تدل على خصوص حجيّة خبر العادل.
- و أما إذا رجعنا إلى بقيّة الأدلة من السنّة و السّيرة- التي هي العمدة في مقام التمسك بحجيّة خبر الواحد- نجد أنّها تمنح الحجية لخبر الثقة مطلقا، فإن أغلب الألسنة أو العناوين المذكورة فيها هو عناوين الثقة. إذا: عنوان الثقة هو الوارد في تلك الأدلّة، كما أن السيرة قائمة على العمل بخبر الثقة. و العقلاء لا يشترطون في مقام العمل أن يكون المخبر عادلا، أو إماميّا. إذا: السنّة و السيرة تعطي الحجيّة لخبر الثقة، بهذا تكون دائرة الحجيّة أوسع من دائرة الحجيّة المستفادة من آية النبأ [١].
(١) يعني: حصول الدليل القطعي على حجية الظن.
(٢) أي: دلالة الدليل القطعي على حجية الظن هل خبر الثقة حجة فقط؟ أو الذي هو حجة فقط خصوص خبر العادل؟ أو كل خبر حجة؟
[١] الحلقة الثانية+ بيان و شرح من تقريري لدروس فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي مع التصرف.