المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٢ - وقوع نسخ القرآن و أصالة عدم النسخ
وقوع نسخ القرآن و أصالة عدم النسخ:
هذا هو الأمر الذي يهمنا إثباته من ناحية أصولية، و لا شك في: أنه قد أجمع علماء الأمة الإسلامية على إنه لا يصح الحكم بنسخ آية من القرآن إلّا بدليل قطعي، سواء كان النسخ بقرآن أيضا أو بسنة أو بإجماع.
كما أنه مما أجمع عليه العلماء أيضا: أن في القرآن الكريم ناسخا و منسوخا. و كل هذا قطعي لا شك فيه.
و لكن الذي هو موضع البحث و النظر: تشخيص موارد الناسخ و المنسوخ في القرآن، و إذا لم يحصل القطع بالنسخ بطل موضع الاستدلال عليه بالأدلة الظنيّة للإجماع المتقدم.
و أما ما ثبت فيه النسخ منه على سبيل الجزم فهو موارد قليلة جدا، لا تهمنا كثيرا من ناحية فقهية استدلالية لمكان القطع فيها.
و على هذا، فالقاعدة الأصولية التي ننتفع بها و نستخلصها هنا هي:
أن الناسخ إن كان قطعيا أخذنا به و اتّبعناه، و إن كان ظنيا فلا حجة فيه و لا يصح الأخذ به، لما تقدم من الإجماع على عدم جواز الحكم بالنسخ إلّا بدليل قطعي.
و لذا أجمع الفقهاء من جميع طوائف المسلمين على: أن (الأصل عدم النسخ) عند الشك في النسخ، و إجماعهم هذا ليس من جهة ذهابهم إلى حجية الاستصحاب كما ربما يتوهمه بعضهم، بل حتى من لا يذهب إلى حجية الاستصحاب يقول بأصالة عدم النسخ، و ما ذلك إلّا من جهة هذا الإجماع على اشتراط العلم في ثبوت النسخ.
***