المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٠ - و قد يستدل على ذلك بما يلي
ثم إذا كان يجب الجمود على ما ورد من أخبار بيت العصمة فإن معنى ذلك هو: الأخذ بظواهر أقوالهم لا بظواهر الكتاب. و حينئذ: ننقل الكلام إلى نفس أخبارهم؛ حتى فيما يتعلق منها بتفسير الكتاب، فنقول: هل يكفي لكل أحد أن يرجع إلى ظواهرها من دون تدبر و بصيرة و معرفة، و من دون فحص عن القرائن و اطلاع على كل ما دخل في مضامينها؟
و الجواب على ذلك هو أن نقول: إن روايات هذه الطائفة تريد أن تعطي الميزان في مقام قبول الخبر و ردّه و هذا لا معنى لربطه بخبر آخر، لأن ما يقوله المستشكل: إن الخبر إنما يطرح إذا كان مخالفا للكتاب بمعونة الأخبار. إذا: هذا لا يكون ميزانا في مقام قبول الخبر و ردّه. فإن الميزان في قبول الخبر و ردّه لا بد أن يكون شيئا غير الخبر و هو ذات الكتاب و بهذا يندفع الإشكال.
و يوجد إشكال آخر أيضا و هو: صحيح أن الخبر لا بد من عرضه على الكتاب لكن لا بد من عرضه على المحكمات من الكتاب. أي: لا بد في مقام معرفة أن الخبر حجة أو لا لا بد من عرضه على النص من الكتاب أي: المحكمات لا على الظواهر، فإذا: لا دلالة على حجية ظواهر الكتاب.
و جواب هذا هو: إن الأخبار التي يراد أن يعلم الصادق منها من الكاذب لا تكون مخالفة لنص الكتاب لندرة الخبر المخالف للنص، و كون روايات طرح المخالف ناظرة إلى ما هو الشائع من المخالفة أي: أن الشائع من المخالفة في الظاهر لا في النص، لأن المخالفة للنص غير ممكن أن يأتي أحد، و يريد أن يبطل حجية النص أو مضمون النص؛ بل الشائع و المشهور هو يأتي بمخالفة الظاهر، و من يخالف ظاهر الكتاب الكريم فهو زخرف على حد تعبير الرواية.
إذا: ندرة الأخبار المخالفة لنصوص الكتاب تمنع من حمل هذه الطائفة من الروايات الكثيرة على هذا الشيء النادر يعني: الخبر الذي يكون مخالفا لنص الكتاب اطرحه، هذا شيء نادر جدا بل قد لم يقع أصلا فإذا: لا بد من ورود هذه الطائفة الكثيرة من الأخبار التي تأمر بعرض الخبر على الكتاب لا بد أن نحملها على الفرد الشائع من المخالفة، و الفرد الشائع من المخالفة هو المخالفة لظهور الكتاب.
و قد تقدم ذكر مبحث في حجية الظواهر و بأن حجيتها مطلقة لكن إنما تكون حجة بالنسبة إلى المقصود بالإفهام فقط، و هذا ما ذهب إليه المحقق القمي صاحب القوانين، فمن يقصد إفهامه بالخطاب يجوز له أن يتمسك بالظواهر، و من لم يقصد إفهامه بالخطاب لا يجوز له التمسك بالظواهر و ليست بحجة بالنسبة إليه، و يستدل على ذلك بأدلة، و يذكر من أدلته: أنه إذا كتب شخص رسالة إلى شخص معين فالشخص المكتوب له الرسالة يستطيع أن يتمسك بظواهر الرسالة، أما لو وقعت الرسالة بيد شخص آخر فلا يصح أن يتمسك بظواهرها، فإن ظواهر الرسالة ليست حجة له، فبناء على هذا الكلام سوف يوجد تفصيل لحجية الظواهر. يعني بعبارة أخرى: سوف يتفق صاحب القوانين مع الأخباريين في النتيجة لأننا نحن نثبت حجية الظواهر الواصلة إلينا حتى نعمل بظواهرها، و من الواضح: نحن لسنا المقصودين بالتفهيم بالروايات التي صدرت في محلها في مقام الجواب على الأسئلة. و من الذي قصد بالتفهيم بالقرآن الكريم؟ هم الموجودون في عصر التنزيل، إذا: تكون الظواهر