المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٨٣ - تمهيد
تمهيد:
عنون الأصوليون من القديم هذه المسألة بعنوانها المذكور.
و مرادهم من كلمة (التعادل): تكافؤ الدليلين المتعارضين في كل شيء يقتضي ترجيح أحدهما على الآخر.
و مرادهم من كلمة (التراجيح): جمع ترجيح على خلاف القياس في جمع المصدر، إذ جمعه ترجيحات. و المقصود منه المصدر بمعنى: الفاعل، أي: المرجح.
و إنما جاءوا به على صيغة الجمع دون (التعادل)، لأن المرجحات بين الدليلين المعارضين متعددة (١)، و التعادل لا يكون إلّا في فرض واحد، و هو فرض فقدان كل المرجحات.
و الغرض من هذا البحث: بيان أحكام التعادل بين الدليلين المتعارضين، و بيان أحكام المرجحات لأحدهما على الآخر.
و من هنا نعرف أن الأنسب أن تعنون المسألة بعنوان (التعارض بين الأدلّة)، لأن التعادل و الترجيح بين الأدلّة إنما يفرض في مورد التعارض بينهما، غير أنه لما كان هم الأصوليين في البحث و غايتهم منه معرفة كيفية العمل بالأدلة المتعارضة عند تعادلها و ترجيحها عنونوها بما ذكرناه.
و هذه المسألة- كما ذكرناه سابقا- أليق شيء بها مباحث الحجة، لأن نتيجتها تحصيل الحجة على الحكم الشرعي عند التعارض بين الأدلّة، و قبل الشروع في بيان أحكام التعارض ينبغي في:
المقدمة: بيان أمور يحتاج إليها: مثل حقيقة التعارض و شروطه، و قياسه بالتزاحم؛ و الحكومة و الورود، و مثل القواعد العامة في الباب، فنقول:
(١) بمعنى: الأوجه متعددة بأن يكون الدليل الأول فيه عدة وجوه راجحة عن الدليل الثاني، و قد يكون العكس.