المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٨٥ - ٢- شروط التعارض
نفسه أمر مستحيل لا يقع (١).
٢- ألا يكون الظن الفعلي معتبرا في حجيتهما معا؛ لاستحالة حصول الظن الفعلي بالمتكاذبين كاستحالة القطع بهما. نعم يجوز أن يعتبر في أحدهما المعين الظن الفعلي دون الآخر.
٣- أن يتنافى مدلولهما و لو عرضا (٢) و في بعض النواحي، ليحصل التكاذب بينهما، سواء كان التنافي في مدلولهما المطابقي أو التضمني أو الالتزامي. و الجامع في ذلك أن يؤديا إلى ما لا يمكن تشريعه و يمتنع جعله في نفس الأمر، و لو كان هذا الامتناع لأمر خارج عن نفس مدلولهما، كما في تعارض دليل وجوب صلاة الجمعة مع دليل وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة، فإن الدليلين في نفسهما لا تكاذب بينهما إذ لا يمتنع اجتماع وجوب صلاتين في وقت واحد، و لكن لما علم من دليل خارج إنه لا تجب إلّا صلاة واحدة في الوقت الواحد فإنهما يتكاذبان حينئذ بضميمة هذا الدليل الثالث الخارج عنهما (٣).
(١) و وجه الاستحالة: هي وقوع المعصوم في تناقض، لأن من المستحيل أن يوجد كلامان صريحان للمعصوم يكشف كل منهما بصورة قطعية عن حكم يختلف عن الحكم الذي يكشف عنه الكلام الآخر، كما إذا ورد عن المعصوم (عليه السلام) رواية صريحة تحرم شرب الخمر مثلا، و رواية أخرى عنه (عليه السلام) توجب شرب الخمر. و ما هذا إلّا تناقض في كلامه (عليه السلام). إذا: التعارض لا يتحقق بين الدليلين القطعيين للاستحالة المذكورة أعلاه، و لا تعارض بين الدليل القطعي و الدليل الظني، و إنما يتحقق بين الدليلين الظنيين. قد يقال: أن التنافي بين الظنيين أيضا مستحيل.
الجواب: المراد من الظنيين هنا الظنيان النوعيان، أي: المراد من كون الدليل ظنيا كونه مفيدا للظن النوعي، فخبر الثقة مفيد للظن النوعي باعتبار أن غالب أفراد الخبر تفيد الظن، و الظن النوعي بالمتنافيين أمر معقول.
و الاستحالة تتحقق فيما لو كان المقصود من كون الدليل ظنيا كونه مفيدا للظن الفعلي و الشخصي، فإذا كان كذلك نقول: لا يمكن تحقق الظن الشخصي بالمتنافيين.
(٢) و هذا في قبال التنافي بالذات كما في (صلّ) و لا (تصلّ).
(٣) و بعبارة أخرى أقول: المقصود من التنافي بالعرض هو: أن التنافي حصل بين الدليلين بسبب وجود دليل ثالث بحيث لولاه لما حصل التنافي بين الدليلين كما في (صلّ الجمعة) و (صلّ الظهر)، حيث أننا نعلم بعدم وجوب الصلاتين معا، و مع هذا العلم يكون كل من الدليلين مكذبا للآخر، و نافيا له بالدلالة الالتزامية، أي: بعد العلم إنه لا صلاة في ذمتي إلّا صلاة واحدة، حينئذ: إذا وجبت علي صلاة الظهر مثلا فبالالتزام تسقط الصلاة الأخرى.