المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١١٨ - أ- أدلة حجية خبر الواحد من الكتاب العزيز
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ...
وجه الاستدلال بها يشبه الاستدلال بآية النفر، فإنه لما حرم الله تعالى كتمان البينات و الهدى وجب أن يقبل قول من يظهر البينات و الهدى و يبينه للناس؛ و إن كان ذلك المظهر و المبين واحدا لا يوجب قوله العلم، و إلّا لكان تحريم الكتمان لغوا
قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل راضي في شرحه للحلقة الثانية في طرحه للاعتراضات ما يلي:
الاعتراض الأول: يقول: بأنه أساسا الآية لا تشمل محل الكلام لأن الآية تحرّم الكتمان. و الكتمان عبارة عن إخفاء الشيء لكن ليس إخفاء مطلقا يعني: ليس كل إخفاء لشيء يصدق عليه كتمان، و إنما إخفاء الشيء مع توفر الدواعي على إظهاره و هذا ما يسمى بالكتمان. و أما إخفاء الشيء مع عدم توفر الدواعي لإظهاره فلا يقال له كتمانا بل يقال إنه إخفاء فقط. الآية الكريمة وردت بعنوان تحريم الكتمان. فإذا: لا بد أن نفترض أن ما يكتم، و ما يخفيه الإنسان الذي يحرم عليه إخفاؤه شيء تتوفر الدواعي لظهوره. حينئذ يقال لذلك الإنسان: أنت يحرم عليك أن تكتم ذلك الشيء الذي توفرت الدواعي لظهوره و يجب عليك إظهاره. فإذا سلمنا أن وجوب الإظهار يستلزم وجوب القبول فيدل على حجية قول هذا القائل؛ لكن ذلك يتم في خصوص ما إذا كان الشيء الذي يريد أن يكتمه مما تتوفر الدواعي على ظهوره. و هذا لا يشمل محل الكلام. لأن الحكم الذي ينقله زرارة لا يعلم أنه تتوفر الدواعي على إظهاره و أنه محل الابتلاء. و الذي يناسب هذا أن الآية نازلة في مقام إظهار بينات النبوة و علامته إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا ... و بعد افتراض أن الآية نازلة في مقام إخفاء علامات النبوة فالآية تختص بهذا القبيل أي: إخفاء مع توفر الدواعي على الإظهار، و لا يصدق في محل الكلام، فإن نقل الحكم العادي لا نستطيع أن نقول بأن إخفاءه يسمى كتمانا حتى يكون محرما فيجب الإظهار فيجب القبول، و إنما هذا إخبار صرف، و الآية لا تحرّم الإخفاء، و إنما تحرم الكتمان فقط.
إذا: السيد الصدر (قدس سره) في ذكره للاعتراض الأول قال: «إن الكتمان إنما يصدق في حالة الإخفاء مع توفر مقتضيات الوضوح و العلم- أي تعمد الإخفاء- فلا يشمل الإطلاق المذكور عدم الإخبار في مورد لا تتوفر فيه مقتضيات العلم- أي: الأصل إذا كان مخفيا هذا لا يسمى كتمانا، و إنما الكتمان هو ما كان واضحا و أنا أكتمه-».
الاعتراض الثاني: قال السيد الصدر (قدس سره): «إن تعميم حرمة الكتمان لعله بدافع الاحتياط من قبل المولى- أي: أن المولى نفسه أراد أن يحتاط و لذلك عمم- لعدم إمكان إعطاء قاعدة للتمييز بين موارد ترتب العلم على الإخبار و غيرها، فإن الحاكم قد يوسع موضوع حكمه الواقعي بدافع الاحتياط، و هذا غير الأمر بالاحتياط- أي: احتياط المولى في التعميم غير أمر المكلف بالاحتياط-».
و بعبارة أخرى في بيان الاعتراض الثاني: هو أن يقال: أن الاستدلال بالآية الكريمة موقوف أساسا على النقطة الأولى؛ التي هي عبارة عن التمسك بإطلاق حرمة الكتمان الشامل لحالة ما إذا كان قول المظهر مفيدا للعلم، أو كان قوله غير مفيد للعلم. فالاستدلال أساسا يتوقف على هذا التعميم. حينئذ: إذا ثبت