المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢١٢ - وجه حجية الظهور (٣)
الأصوليين (راجع ج ١، ص ٧٤).
و في الحقيقة: أن غرضهم من ذلك الظهور الابتدائي البدوي الذي يزول عند العلم بالقرينة المنفصلة، لا إنه هناك ظهوران ظهور لا يزول بالقرينة المنفصلة و ظهور يزول بها، و لا بأس أن يسمى هذا الظهور البدوي الظهور الذاتي (١)، و تسميته بالظهور مسامحة على كل حال (٢).
و على كل حال، سواء سميت الدلالة التصورية ظهورا أم لم تسم، و سواء سمي الظن البدوي ظهورا أم لم يسم، فإن موضع الكلام في حجية الظهور هو الظهور الكاشف عن مراد المتكلم بما هو كاشف و إن كان كشفا نوعيا.
وجه حجية الظهور (٣):
إن الدليل على حجية الظاهر منحصر في بناء العقلاء. و الدليل يتألف من مقدمتين
(١) الظهور الذاتي المنعقد بنفس الكلام، و يقابله ظهور ثان قد انعقد على طبق القرينة.
(٢) أي: قبل العلم بالقرينة يوجد ظهور بدوي في الكلام ناشئ من عدم العلم بالقرينة المسمى بالظهور الذاتي. و في الحقيقة: لا يوجد ظهور لنفس هذا الكلام، و إنما نحن نتوهم و نتخيل هذا الظهور البدوي، و بعد أن نعلم بوجود هذه القرينة سرعان ما يزول هذا الظهور، و ينعقد على طبق القرينة.
إذا: لا يوجد إلّا ظهور واحد، و هو ما انطبقت عليه القرينة، فالقرينة كاشفة عن مراد المتكلم سواء كان على نحو اليقين أو الظن.
(٣) من جملة الظنون التي خرجت عن تحت أصالة حرمة العمل بالظن، و دل الدليل على حجيتها:
ظواهر الألفاظ، لاستقرار سيرة العقلاء على ذلك في جميع محاوراتهم و مصنفاتهم العلمية، و في كل مقام قد يدون الإفادة و الاستفادة، و الشارع لم يردع عن هذه الطريقة، بل أمضاها و عمل بها في محاوراته و إفاداته، و في بيان أحكامه. فإذا سأل أحدهم- مكاتبة أو مشافهة- أخذ (عليه السلام) بظاهر كلامه، و أجابه عن ذلك السؤال.
و في مقام الاستدلال على حجية الظهور المسماة بأصالة الظهور ذكر السيد الصدر (قدس سره) عدة وجوه في الحلقة الثالثة و هي ما يلي:
الوجه الأول: الاستدلال بالسنة- سواء تقريرا أو فعلا حيث كان الرسول يأخذ بالظهور- المستكشفة من سيرة المتشرعين من الصحابة، و أصحاب الأئمة (عليهم السلام) حيث كان عملهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلّة الشرعية في تعيين مفادها.
الوجه الثاني: الاستدلال بالسيرة العقلائية على العمل بظواهر الكلام، و ثبوت هذه السيرة عقلائيا مما لا شك فيه لأنه محسوس بالوجدان، و يعلم بعدم كونها سيرة حادثة بعد عصر المعصومين إذ لم يعهد لها بديل في مجتمع من المجتمعات، و مع عدم الردع الكاشف عن التقرير و الإمضاء شرعا تكون هذه السيرة دليلا على حجية الظهور.