المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٣٧ - ٢- (الشهرة في الفتوى)
[الشهرة لغة]
إن الشهرة لغة: تتضمن معنى ذيوع الشيء و وضوحه. و منه قولهم: شهر فلان سيفه، و سيف مشهور.
[الشهرة فى الاصطلاح على قسمين]
و قد أطلقت (الشهرة) باصطلاح أهل الحديث: على كل خبر كثر راويه على وجه لا يبلغ حد التواتر. و الخبر يقال له حينئذ: (مشهور)، كما قد يقال له:
(مستفيض).
و كذلك يطلقون (الشهرة) باصطلاح الفقهاء: على كل ما لا يبلغ درجة الإجماع من الأقوال في المسألة الفقهية، فهي عندهم لكل قول كثر القائل به في مقابل النادر. و القول يقال له: (مشهور)، كما أن المفتين الكثيرين أنفسهم يقال لهم:
(مشهور)، فيقولون: ذهب المشهور إلى كذا، و قال المشهور بكذا ... و هكذا (١).
و على هذا، فالشهرة في الاصطلاح على قسمين:
١- (الشهرة في الرواية):
و هي كما تقدم: عبارة عن شيوع نقل الخبر من عدة رواة على وجه لا يبلغ حد التواتر (٢)، و لا يشترط في تسميتها بالشهرة أن يشتهر العمل بالخبر عند الفقهاء أيضا، فقد يشتهر و قد لا يشتهر. و سيأتي في مبحث التعادل و التراجيح أن هذه الشهرة من أسباب ترجيح الخبر على ما يعارضه من الأخبار، فيكون الخبر المشهور حجة من هذه الجهة.
٢- (الشهرة في الفتوى):
و هي كما تقدم: عبارة عن شيوع الفتوى عند الفقهاء بحكم شرعي، و ذلك بأن يكثر المفتون على وجه لا تبلغ الشهرة درجة الإجماع الموجب للقطع بقول المعصوم (٣).
الشهرة: (١) الشهرة لغة و عرفا، و عند الفقهاء: الشيوع و الظهور.
(٢) و بعبارة أخرى: الشهرة من حيث الرواية بمعنى: اشتهار الرواية بين الرواة بكثرة نقلها و ضبطها في كتب الحديث على وجه لا يبلغ حد التواتر.
(٣) الشهرة الفتوائية التي هي محل الكلام فعلا، و المراد بها هنا اشتهار الفتوى بحكم بدون العلم