المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
و النكتة في الشبهة: أن هذا الاستصحاب يبدو من باب استصحاب الكلي من القسم الثاني، و لا شك في: أن مستصحب النجاسة لا بد أن يحكم بنجاسة ملاقيه، بينما إنه هنا لا يحكم بنجاسة الملاقي، فيكشف ذلك عن عدم صحة استصحاب الكلي القسم الثاني.
و قد استقر الجواب عند المحققين عن هذه الشبهة على: إن هذا الاستصحاب ليس من باب استصحاب الكلي، بل هو من نوع آخر سموه (استصحاب الفرد المردد) و قد اتفقوا على عدم صحة جريانه (١) عدا ما نقل عن بعض الأجلة في حاشيته على
لأنها لاقت الطرف الأسفل من العباءة و هو المغسول الطاهر يقينا، أما ملاقاتها للطرف الأعلى فلا أثر له لأنه شك في النجاسة ابتداء ... فتستصحب طهارة يدك بلا شبهة أو معارضة.
الجواب: إن العلم الإجمالي بنجاسة أحد طرفي العباءة كان قبل تطهير الطرف الأسفل نافذا و منجزا بالنسبة إلى الطرفين معا، بحيث لو جعلنا العباءة نصفين لا تجوز الصلاة في أحدهما إطلاقا، فإذا طهر الطرف الأسفل جاز فيه الصلاة دون الآخر تماما كما لو طهر أحد الإناءين المشتبهين استعملته دون الآخر، و لا يجوز بحال أن تجري أي أصل بهذا الآخر و إن كان موافقا، لأن المورد خاص بقاعدة الاحتياط و الاشتغال، و هي وحدها كافية وافية.
أما نجاسة اليد أو غير اليد فلا تثبت إلّا بعد إحراز ملاقاتها لمعلوم النجاسة، و المفروض في المثال المذكور: أن اليد لاقت مشكوك النجاسة دون المعلوم، و عليه: فلا يجوز الحكم بنجاستها.
(١) و بعبارة أخرى: و أجاب عنه المحقق النائيني (قدس سره): (بأن استصحاب النجاسة في العباءة أجنبي عن استصحاب الكلي، حيث مورده هو تردد الكلي بهويته بين ما هو مقطوع البقاء و مقطوع الارتفاع، و أما إذا وجد فرد معيّن من الكلي و تردد بين مكانين، كما إذا دخل زيد الدار و لم يعلم أنه استقر في الطرف الشرقي منها الذي انهدم أو في الطرف الغربي منها الذي لم ينهدم فيشك في حياته لأجل عدم العلم بمكانه، فإن هذا ليس من دوران الكلي بين فردين، بل من تردد مكان فرد معين بين مكانين، و هذا التردد يوجب الشك في بقائه لا تردده بين فردين، فهذا أشبه بالفرد المردد، و قد ثبت في محله عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردد. ثم عقب المروج قائلا: بل ليس هذا من الفرد المردد أيضا، إذ المراد به هو دوران وجود الكلي بين فردين من أفراده كدوران وجود الإنسان بين زيد و عمرو، فالمقام نظير دوران فرد معين من الكلي كزيد بين حالين كالصحة و المرض، أو بين مكانين ككونه في الطرف الشرقي من الدار أو في الطرف الغربي منها، و كيف كان فقد أورد عليه المحقق العراقي (قدس سره) بما ملخصه: إنه لا مانع من استصحاب شخص النجاسة الواقعة على العباءة و لا وجه لمنع جريانه مطلقا، فعدم جريان استصحاب الكلي- لعدم انطباق ضابطه عليه- و كذا عدم جريان استصحاب الفرد المردد في العباءة لا يمنع من جريان استصحاب الشخص فيها، فإن الترديد في مكان فرد أو حال من حالاته لا يقدح في استصحاب شخصه، فإذا شرب زيد مائعا مرددا بين الماء و السم أو لا نعلم أنه