المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣١٦ - ٧- و قال الكليني بعد تلك الرواية «و في رواية أخرى بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك»
معنى لجواب الإمام عن السؤال عن الحكم الواقعي بذكر روايتين متعارضتين ثم العلاج بينهما، إلّا لبيان خطأ الروايتين و أن الحكم الواقعي على خلافهما.
٥- مرفوعة زرارة المروية عن غوالي اللآلئ.
و قد جاء في آخرها: «إذا: فتخير أحدهما، فتأخذ به و تدع الآخر».
و لا شك في ظهور هذه الفقرة منها في وجوب التخيير بين المتعارضين، و في أنه بعد فرض التعادل، لأنها جاءت بعد ذكر المرجحات و فرض انعدامها، و لكن الشأن في صحة سندها و سيأتي التعرض له. و هي من أهم أخبار الباب من جهة مضمونها.
٦- خبر سماعة عن أبي عبد اللّه (١):
قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر، كلاهما يرويه:
أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟
فقال: «يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه».
و قد استظهروا من قوله (عليه السلام): «فهو في سعة» التخيير مطلقا.
و فيه: أولا: إن الرواية واردة في فرض التمكن من لقاء الإمام أو كل من يخبره بالحكم على سبيل اليقين من نواب الإمام خصوصا أو عموما. فهي تشبه من هذه الناحية الرواية الثانية المتقدمة.
و ثانيا: إن الأولى فيها أن تجعل من أدلة التوقف- لا التخيير- و ذلك لكلمة «يرجئه». و أما قوله: «في سعة» فالظاهر أن المراد به التخيير بين الفعل و الترك، باعتبار أن الأمر حسب فرض السؤال يدور بين المحذورين و هو الوجوب و الحرمة. إذا: فليس المقصود منه التخيير بين الروايتين، لا سيما إن ذلك لا يلتئم مع الأمر بالإرجاء، لأن العمل بأحدهما تخييرا ليس إرجاء، بل الإرجاء ترك العمل بهما معا.
فلا دلالة لهذه الرواية على التخيير بين المتعارضين.
٧- و قال الكليني بعد تلك الرواية: «و في رواية أخرى: بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك».
يظهر منه: إنها رواية أخرى، لا إنها نص آخر في جواب عن نفس السؤال في الرواية المتقدمة، و إلّا لكان المناسب أن يقول: «بأيهما أخذ» لضمير الغائب، لا
(١) الكافي: ١: ٦٦، الطبعة الثانية بطهران. سنة ١٣٨٠.