المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦١ - الإجماع عند الإمامية
أقوال العلماء فعرف اتفاقهم و وجد من بينها أقوالا متميزة معلومة لأشخاص مجهولين؛ حتى حصل له العلم بأن الإمام من جملة أولئك المتفقين (١)، أو يتواتر لديهم النقل عن أهل بلد أو عصر فعلم أن الإمام كان من جملتهم و لم يعلم قوله بعينه من بينهم، فيكون من نوع الإجماع المنقول بالتواتر.
و من الواضح: إن هذه الطريقة لا تتحقق غالبا إلّا لمن كان موجودا في عصر الإمام. أما بالنسبة إلى العصور المتأخرة فبعيدة التحقق؛ لا سيما في الصورة الأولى و هي السماع من نفس الإمام.
و قد ذكروا: إنه لا يضر في حجية الإجماع- على هذه الطريقة- مخالفة معلوم النسب و إن كثروا ممن يعلم أنه غير الإمام، بخلاف مجهول النسب على وجه يحتمل أنه الإمام. فإنه في الصورة لا يتحقق العلم بدخول الإمام في المجمعين.
٢- (طريقة قاعدة اللطف): و هي أن يستكشف عقلا رأي المعصوم من اتفاق
(١) و هذا ما يعبر عنه بالإجماع المحصل كما هو عليه عبارة المصنف، و حاصله: هو الذي يحصّل الفقيه العلم به عن طريق الحس و التتبع لا عن طريق النقل و السماع. و هذا النوع من الإجماع من الصعب الحصول عليه لتعذره، و لذا قال الأصوليون: الإجماع المحصل غير حاصل.
و بعبارة أخرى: الإجماع المحصل عبارة عن أن يطّلع الشخص المتتبع على أقوال الفقهاء في مسألة من المسائل؛ بحيث يكشف منها رأي المعصوم (عليه السلام) و لا يعتبر فيه مباشرة الشخص بنفسه، بل يكفي الاستنابة فيه ممن يثق به.
قال الشيخ الأنصاري في تعريف هذا الإجماع ما يلي: «كما إذا سمع الحكم من الإمام (عليه السلام) في جملة جماعة لا يعرف أعيانهم جميعا- سواء كانت هذه الجماعة جميع علماء العصر أو جميع العلماء الإمامية في عصر أو طائفة من الإمامية أو اثنين منهم- فيحصل له العلم بقول الإمام (عليه السلام)، و في حكم ذلك: ما لو كان عند الشخص مكتوبات كثيرة تعلم إجمالا أن أحدها للإمام (عليه السلام) و هذا في غاية القلة ...
و بالجملة: الإجماع بعقيدة المتقدمين- أعني: اتفاق جماعة أحدهم الإمام (عليه السلام) بحيث يسمع قوله في قولهم- مختص بزمان الحضور لأنه (عليه السلام) في ذلك الزمان يجالس الناس و يجتمع معهم في المجالس، فكان يمكن اتفاق جماعة أحدهم الإمام (عليه السلام) على حكم. و أما في زمن الغيبة فهو (عليه السلام) لا يعاشر الناس و لا يجتمع معهم في المجالس، فكيف يقطع بأن أحد هؤلاء المجمعين هو الإمام (عليه السلام)؟» [١]
[١] شرح الرسائل، ج ١، ص ١٥٧.