المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٠ - الإجماع عند الإمامية
من يستكشف من اتفاقهم قول المعصوم كثروا أم قلوا إذا كان العلم باتفاقهم يستلزم العلم بقول المعصوم، كما صرح بذلك جماعة من علمائنا.
قال المحقق في المعتبر ص ٦- بعد أن أناط حجية الإجماع بدخول المعصوم-: (فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كما حجة، و لو حصل في اثنين كان قولهما حجة).
و قال السيد المرتضى على ما نقل عنه: (إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم فكل جماعة كثرت أو قلت كان الإمام في أقوالها فإجماعها حجة).
إلى غير ذلك من التصريحات المنقولة عن جماعة كثيرة من علمائنا. لكن سيأتي أنه على بعض المسالك في الإجماع لا بد من إحراز اتفاق الجميع.
و على هذا، فيكون تسمية اتفاق جماعة من علماء الإمامية بالإجماع مسامحة ظاهرة، فإن الإجماع حقيقة عرفية في اتفاق جميع العلماء من المسلمين على حكم شرعي. و لا يلزم من كون مثل اتفاق الجماعة القليلة حجة أن يصح تسميتها بالإجماع، و لكن قد شاع هذا التسامح في لسان الخاصة من علماء الإمامية على وجه أصبح لهم اصطلاح آخر فيه، فيراد من الإجماع عندهم: كل اتفاق يستكشف منه قول المعصوم سواء كان اتفاق الجميع أو البعض، فيعم القسمين.
و الخلاصة التي نريد أن ننص عليها و تعنينا من البحث: إن الإجماع إنما يكون حجة إذا علم بسببه- على سبيل القطع- قول المعصوم، فما لم يحصل العلم بقوله- و إن حصل الظن منه- فلا قيمة له عندنا، و لا دليل على حجية مثله.
أما كيف يستكشف من الإجماع على سبيل القطع قول المعصوم فهذا ما ينبغي البحث عنه. و قد ذكروا لذلك طرقا أنهاها المحقق الشيخ أسد الله التستري في رسالته في المواسعة و المضايقة- على ما نقل عنه- إلى اثني عشرة طريقا. و نحن نكتفي بذكر الطرق المعروفة و هي ثلاث بل أربع:
١- (طريقة الحس): و بها يسمى الإجماع: الإجماع الدخولي، و تسمى (الطريقة التضمنية). و هي الطريقة المعروفة عند قدماء الأصحاب التي اختارها السيد المرتضى و جماعة سلكوا مسلكه.
و حاصلها: أن يعلم بدخول الإمام في ضمن المجمعين على سبيل القطع من دون أن يعرف بشخصه من بينهم.
و هذه الطريقة إنما تتصور إذا استقصى الشخص المحصل للإجماع بنفسه، و تتبع