المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٢٧ - أصل البراءة في لسان العقل و الإجماع (١)
أصل البراءة في لسان العقل و الإجماع (١):
نقتصر في الكلام على تقريرهما المناسب للمقام على ما أورده الشيخ الأعظم في
(١) مقدمة:
قبل الدخول في طرح الأدلّة على البراءة نحدد موضوع أصالة البراءة، فإن موضوعها «الشك في وجوب شيء أو حرمته و لم تنهض عليه حجة جاز شرعا و عقلا ترك الأول و فعل الثاني، و كأن مأمونا من عقوبة مخالفته» [١].
فالمراد بالشك في الوجوب: الشك فيه مع العلم بعدم حرمته كالدعاء عند رؤية الهلال، كما أن المراد بالشك في الحرمة: الشك فيه مع العلم بعدم حرمته كشرب التتن.
فالبراءة تنظر إلى تحديد وظيفة المكلف في صورة الشك، و ذلك بتحريره من المسئولية و إعفائه من العقاب.
وقع الاختلاف بين الأصوليين و الأخباريين في تحديد الوظيفة في صورة الشك في الشبهة التحريمية و ذلك لاختلافهم في المسلك؛ و اتفقوا في الشبهة الوجوبية في النتيجة و إن اختلفوا في المسلك.
ففي الشبهة التحريمية ذهب الأخباريون إلى وجوب الاحتياط و استدل الأخباريون على وجوب بالاحتياط بالكتاب. منها: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢].
بتقريب أن الاقتحام في الشبهة، و عدم اجتنابها، و القول بالإباحة قول بغير علم.
الجواب: إنّ الترخيص و الاقتحام لأجل الأدلّة العقلية و النقلية ليس قولا بغير علم، بل القول بوجوب الاحتياط حكم بلا علم لأنه سوف يتم ذكر بطلان الأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط.
منها: قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٣]. بتقريب أنّ حق التقوى المأمور بها في هذه الآية هو الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة.
الجواب: التقوى عبارة عن الاجتناب عن فعل ما نهى الشارع عنه، و عن ترك ما أمر به، و أمّا ما هو محتمل الحرمة و لا يوجد دليل على حرمته، مع وجود الترخيص العقلي و الشرعي على ارتكابه فارتكابه لا ينافي التقوى.
- و منها: قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [٤]. و تقريب الاستدلال بهذه الآية نفس التقريب الوارد في آية آل عمران، و جوابه.
[١] الكفاية.
[٢] الإسراء: ٣٦.
[٣] آل عمران: ١٠٢.
[٤] التغابن: ١٦.