المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٠ - المقام الأول المرجحات الخمسة
الفتوى و لا العمل بأحدها، و ينحصر الأمر حينئذ بملاقاة الإمام و السؤال منه، فإذا لم تحصل الملاقاة و لو لغيبة الإمام فلا يجوز الإقدام على العمل بأحد المتعارضين.
و على هذا، فتكون هذه الأخبار مباينة لأخبار التخيير لا أخص منها.
*** الأمر الثالث المرجحات (١):
تقدم ص ٢٨٧: أن من شروط تحقق التعارض أن يكون كل من الدليلين واجدا لشرائط الحجة في حد نفسه، لأنه لا تعارض بين الحجة و اللاحجة، فإذا بحثنا عن المرجحات فالذي نعنيه أن نبحث عما يرجح الحجة على الأخرى، بعد فرض حجيتهما معا في أنفسهما، لا عما يقوّم أصل الحجة و يميزها عن اللاحجة. و عليه:
فالجهة التي تكون من مقومات الحجة- مع قطع النظر عن المعارضة- لا تدخل في مرجحات باب التعارض، بل تكون من مميزات الحجة عن اللاحجة.
و من أجل هذا يجب أن ننتبه إلى الروايات المذكورة في باب الترجيحات إلى أنها واردة في صدد أي شيء من ذلك: في صدد الترجيح أو التمييز.
فلو كانت على النحو الثاني لا يكون فيها شاهد على ما نحن فيه، كما قاله الشيخ صاحب الكفاية في روايات الترجيح بموافقة الكتاب كما سيأتي.
إذا عرفت ما ذكرناه من جهة البحث التي نقصدها في بيان المرجحات، فنقول:
إن المرجحات المدعى أنها منصوص عليها في الأخبار خمسة أصناف: الترجيح بالأحدث تأريخا، و بصفات الراوي، و بالشهرة، و بموافقة الكتاب، و بمخالفة العامة.
فينبغي أولا البحث عنها واحدة واحدة، ثم بيان أية منها أولى بالتقديم لو تعارضت، ثم بيان أنه هل يجب الاقتصار عليها أو يتعدى إلى غيرها. فهنا ثلاث مقامات:
المقام الأول: المرجحات الخمسة:
١- الترجيح بالأحداث (٢): في هذا الترجيح روايات أربع، نكتفي بما رواه
(١) ما معنى الترجيح؟ الترجيح في اللغة: جعل الشيء راجحا. و في اصطلاح الأصوليين: تقديم إحدى الحجتين على الثانية لمزية توجب ذلك. و قد أتعب الشيخ الأنصاري نفسه بالرد على المنكرين للترجيح، و نسب الشيخ الأنصاري الترجيح إلى المشهور، مضافا إلى الإجماع المحقق و السيرة القطعية و المحكية عن الخلف و السلف و تواتر الأخبار بذلك.
و لبداهة ما ذهب إليه المشهور: لا موجب للإسهاب في إيراد الأدلّة و البراهين.
(٢) و المراد به: أن يكون صدور الخبر متأخرا عن صدور ما يعارضه.