المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٣ - ١٠- مقدمات دليل الانسداد (١)
١٠- مقدمات دليل الانسداد (١):
إن الدليل المعروف ب (دليل الانسداد) يتألف من مقدمات (٢) أربع (٣)، إذا تمت
بين العمل بالظن أو طرفه على مقدمات الانسداد واضح، لأنه- بعد أن وجب عقلا امتثال الأحكام و لم يجب أو لم يجز الاحتياط التام- يدور الأمر بين العمل بالمشكوكات و الموهومات و إهمال المظنونات، و بين العمل بهذه و طرح المشكوكات و الموهومات، فمقتضى المقدمة الأخيرة من مقدمات دليل الانسداد الآتي- و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح- هو تعين الأخذ بالظن، و طرح المشكوك و الموهوم، ففي الحقيقة يكون هذا الدليل المقدمة الأخيرة من مقدمات الانسداد، و ليس دليلا آخر.
الدليل الثالث على حجية مطلق الظن: ما عن السيد الطباطبائي (قدس سره) من: «إنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك: وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك، و لكن مقتضى قاعدة نفي الحرج: عدم وجوب الإتيان بكل ما يحتمل الوجوب، و ترك كل ما يحتمل الحرمة، لأنه عسر أكيد و حرج شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و انتفاء الحرج: العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات و الموهومات، لأن الجمع على غير هذا الوجه بإخراج بعض المظنونات و إدخال بعض المشكوكات و الموهومات باطل إجماعا».
إلّا أن الشيخ الأنصاري يرجع هذا الدليل إلى دليل الانسداد في قوله (قدس سره): «إنّه راجع إلى دليل الانسداد ...» و لذلك الآخوند الخراساني يرجع هذا الدليل إلى دليل الانسداد في قوله: «و لا يخفى ما فيه من القدح و الفساد، فإنه بعض مقدمات دليل الانسداد، و لا يكاد ينتج بدون سائر مقدماته، و معه لا يكون دليلا آخر، بل ذاك الدليل (أي: دليل الانسداد)».
و بعبارة واضحة نقول: قال المروج: «إن هذا الدليل أول مقدمات الانسداد و هي العلم الإجمالي بوجود واجبات و محرمات في الشريعة، و كذا يتضمن المقدمة الرابعة و هي عدم وجوب الاحتياط التام، لكونه مستلزما للعسر و الحرج الشديدين، و للمقدمة الخامسة أيضا و هي العمل بالمظنونات، و رفع العسر بطرح المشكوكات و الموهومات، فليس هذا وجها آخر في قبال دليل الانسداد، و هذا الجواب أفاده الشيخ بقوله: «و فيه أنه راجع إلى دليل الانسداد الآتي، إذ ما من مقدمة من مقدمات ذلك الدليل إلّا و يحتاج إليها في إتمام هذا الدليل، و الفرق بين الدليل الثاني و الدليل الثالث هو: أن هذا الدليل الثالث مؤلف من جملة من مقدمات الانسداد، و الدليل الثاني ليس فيه إلّا مقدمة واحدة من مقدماته و هي قبح ترجيح المرجوح على الراجح».
(١) لا يخفى: أنه يوجد للظن عند الأصوليين اصطلاحان و هما الظن الخاص، و الظن المطلق، و قد جرى اصطلاح الأصوليين على تسمية الظن الذي يكون مستند حجيّته دليل الانسداد بالظن المطلق، و الظن الذي يكون مستند حجيّته غير دليل الانسداد يسمى بالظن الخاص.
(٢) المراد بالمقدمات هنا: مطلق ما يتوقف عليه الشيء.
(٣) إن المصنف جعل المقدمات أربعا، و لم يذكر المقدمة الأولى التي ذكرها صاحب الكفاية في كفايته و هي: وجود العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة، و قد ذكرها الشيخ