المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦٠ - ١١- اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
و الذي يستلزم منه المحال محال، فيستحيل نفس الحكم.
و ذلك لأنه قبل حصول العلم لا حكم- حسب الفرض- فإذا أراد أن يعلم يعلم بما ذا؟
فلا يعقل حصول العلم لديه بغير متعلق مفروض الحصول.
و إذا استحال حصول العلم استحال حصول الحكم المعلّق عليه، لاستحالة ثبوت الحكم بدون موضوعه. و هو واضح.
و على هذا، فيستحيل تقييد الحكم بالعلم به، و إذا استحال ذلك تعين أن يكون الحكم مشتركا بين العالم و الجاهل، أي: بثبوته واقعا في صورتي العلم و الجهل، و إن كان الجاهل القاصر معذورا، أي: إنه لا يعاقب على المخالفة.
و هذا شيء آخر غير نفس عدم ثبوت الحكم في حقه.
*** و لكنه قد يستشكل في استكشاف اشتراك الأحكام في هذا الدليل بما تقدم منا في الجز الأوّل، ص ١٧٩ و ٣١٣، من أن الإطلاق و التقييد متلازمان في مقام الإثبات لأنهما من قبيل العدم و الملكة، فإذا استحال التقييد في مورد استحال معه الإطلاق أيضا. فكيف- إذا:- نستكشف اشتراك الأحكام من إطلاق أدلتها لامتناع تقييدها بالعلم. و الإطلاق كالتقييد محال بالنسبة إلى قيد العلم في أدلة الأحكام؟
و قد أصر شيخنا النائيني «أعلى الله مقامه» على امتناع الإطلاق في ذلك، و قال بما محصله: إنه لا يمكن أن نحكم بالاشتراك من نفس أدلة الأحكام، بل لا بدّ لإثباته من دليل آخر سماه «متمم الجعل»، على أن يكون الاشتراك من باب «نتيجة الإطلاق» (١)، كاستفادة تقييد الأمر العبادي بقصد الامتثال من دليل ثان «متمم
(١) أي: نفس نتيجة ما يصل إليه الإطلاق اللفظي في اشتراك الأحكام بين الجاهل و العالم، فكذلك بواسطة متمم الجعل نصل إلى اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل.
و ملخص هذا المطلب نقول: المشهور استدلوا على قاعدة الاشتراك بعدة أدلة، و من أدلتهم إطلاق أدلة الأحكام كقوله: «تجب الصلاة» فإنها مطلقة شاملة للعالم و الجاهل على السواء، بينما النائيني منع من التمسّك بإطلاق الأدلة؛ و ذلك لمبناه القائل بأن التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل الملكة و عدمها، و هذا معناه أنه في كل مورد يستحيل التقييد يستحيل الإطلاق، و حيث أنه يستحيل تقييد الحكم بالعالم للزوم الدور حينئذ يستحيل الإطلاق، و لهذا المحذور تمسكنا بدليل آخر و هو متمم الجعل، و هو