المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٦١ - ١١- اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل
للجعل» (١)، على أن يكون ذلك من باب «نتيجة التقييد»، و كاستفادة تقييد وجوب الجهر و الإخفات و القصر و الإتمام بالعلم بالوجوب من دليل آخر متمم للجعل (٢)، على أن يكون ذلك أيضا من باب نتيجة التقييد.
و قال بما خلاصته: يمكن استفادة الإطلاق في المقام من الأدلة التي ادعى الشيخ الأنصاري تواترها، فتكون هي المتممة للجعل.
أقول: و يمكن الجواب عن الإشكال المذكور بما محصله: إن هذا الكلام صحيح لو كانت استفادة اشتراك الأحكام متوقفة على إثبات إطلاق أدلتها بالنسبة إلى العالم بها، غير أن المطلوب الذي ينفعنا هو نفس عدم اختصاص الأحكام بالعالم على نحو السالبة المحصلة.
فيكون التقابل بين اشتراك الأحكام و اختصاصها بالعالم من قبيل تقابل السلب و الإيجاب، لا من باب تقابل العدم و الملكة؛ لأن المراد من الاشتراك نفس عدم الاختصاص بالعالم.
و هذا السلب يكفي في استفادته من أدلة الأحكام من نفس إثبات امتناع الاختصاص، و لا يحتاج إلى مئونة زائدة لإثبات الإطلاق، أو إثبات نتيجة الإطلاق بمتمم الجعل من إجماع أو أدلة أخرى؛ لأنه من نفس امتناع التقييد نعلم أن الحكم
أن يصدر من المولى «سبحانه و تعالى» أمران: أحدهما مطلق و الآخر مقيد بالعلم به، بأن لو قال المولى:
تجب الصلاة ثم يأتي بأمر ثاني مقيد بالعلم بأن يقول: إذا علمت بوجوب الصلاة في الأمر الأوّل وجبت عليك الصلاة، و حيث إن المولى لم يذكر الأمر الثاني نستكشف اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل: إذا: استفدنا الاشتراك من دليل متمم الجعل الذي هو نفس نتيجة الإطلاق.
(١) لأنه لا يمكن تقييد الأمر بقصد القربة للمحذور المعروف، و لذلك نتمسّك بدليل ثان يسمى بمتمم الجعل لتقييد الأمر بقصد القربة. كأن يصدر من المولى أمران: أحدهما مطلق و الآخر مقيد كأن يقول في الأمر الأوّل: «صلّ»، و في الأمر الثاني: «صلّ بقصد القربة و الامتثال للأمر الأوّل» حينئذ لا محذور؛ لأن الأمر الأوّل ليس متوقفا على قصد الامتثال حتى يلزم المحذور المعروف، و إنما الأمر الثاني متوقف على قصد امتثال الأمر الأوّل.
(٢) لما كانت الأحكام (كوجوب القصر و الجهر و الإخفات و الإتمام ...) بتقييدها بالعلم يلزم محذور الدور احتجنا إلى دليل ثان يسمى بمتمم الجعل ليرفع هذا المحذور، و يعطي نفس نتيجة التقييد (و هو تقييد الوجوب بالعلم به). كقوله (عليه السلام): «إذا قرئت عليك آية التقصير فقصّر». هنا في الحقيقة جعلان: الأوّل يجب القصر، و الثاني إذا علمت بوجوب الأمر الأوّل (وجوب القصر) فقصّر، فاحتجنا إلى متمم الجعل و هو الأمر الثاني ليعطينا نفس نتيجة التقييد.