المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٤٧ - ٣- الحديث المشهور بحديث الرفع المأثور
و أنه غير وثيق، و قد حاول بعض المقررين لدرس بعض الأساطين من المعاصرين
قلنا: إن اسم الموصول الأول من الحديث مستعمل في هذا المصداق المعين، و اسم الموصول الثاني مستعمل في هذا المصداق المعين الآخر ... و هكذا إلى سائر الفقرات و هذا يخل من وحدة السياق، و عليه: فلا بأس أن نقول: بأنه «رفع ما اضطروا إليه، و ما أكرهوا عليه، و ما لا يطيقون» المراد من اسم الموصول فيها هو الموضوع الخارجي، و المراد منه «ما لا يعلمون» هو الأعم من الموضوع الخارجي.
و أما القول باختصاصه بالشبهة الحكمية: فدليله هو ظاهر «ما لا يعلمون»، فإن ظاهره هو أن المرفوع هو نفس الشيء الذي لا نعلم به، فهذا الظاهر إذا طبقناه على الشبهة الحكمية لا يكون فيه تجوز، لأنه في الشبهة الحكمية نستطيع أن نقول: إن المكلف لا يعلم بالتكليف، فالتكليف يكون عنه مرفوع، و هذا معنى حقيقي للرفع، أما إذا حملنا اسم الموصول على الموضوع الخارجي فيلزم منه التجوز، و ذلك لأن المكلف يشك في أن هذا خمر أم خل؟ فهذا شك في الموضوع الذي لا تعلمه فإنه مرفوع، و هذا ما يلزم منه التجوز، و هذا لا معنى له، أي: لا معنى لأن يرفع الشارع الموضوع، نعم يرفع الشارع الموضوع باعتبار رفع حكمه. فإذا: إذا حافظنا على ظاهر الحديث فلا بد أن نقول باختصاص الحديث بالشبهة الحكمية، بينما إذا قلنا بشمول الحديث للشبهة الموضوعية يلزم منه بذل العناية، و هذه العناية لا قرينة لها.
و يرد على هذه الدعوى:
أولا: لعل المرفوع هو العنوان المشكوك في إن الموضوع متصف به أم لا؟ يعني: عنوان الخمرية في المثال هذا هو المرفوع، فحينئذ: يكون الرفع رفعا حقيقيا، فإن المستشكل كان يتوهم أن الرفع على نفس الموضوع يعني: على نفس الإناء التي تشك به خارجا أنه خمر أو خلّ. و هذا السائل الموجود في الخارج لا معنى لرفعه إلّا بمعنى: رفع حكمه فيلزم التجوّز. و لأجل رفع هذا الوهم نقول: إن المرفوع ليس هو الشيء الخارجي، و إنما المرفوع هو عنوان الخمرية، فإن هذا العنوان عند الشك فيه أنا أرفعه، و أقول لك أيها المكلف ابن على عدمه. إذا: يمكن أن ينصب الرفع حقيقة على نفس العنوان.
ثانيا: إنه في الشبهة الموضوعية يمكن أن يكون التكليف مرفوعا، غاية ما في الأمر: أنه في الشبهة الموضوعية شك في التكليف المجعول أي: في فعلية الحكم، و في الشبهة الموضوعية شك في نفس الجعل. فإذا افترضنا أنه يوجد في الشبهة الموضوعية شك في التكليف لكن بمعنى: الشك في التكليف المجعول فنقول: إن هذا التكليف الذي بمعنى: المجعول هو الذي يكون مرفوعا فالرفع يكون حقيقيا. إذا:
ليس الرفع الحقيقي منحصرا في الشك في التكليف في الشبهة الحكمية، بل يعم الشك في التكليف في الشبهة الموضوعية فيمكن إسناد الرفع إليه إسنادا حقيقيا.
- أما القول بشموله للشبهة الحكمية و الموضوعية معا: هذا القول متوقف على تصوير جامع يشمل كلا من الشبهتين أي: أن يكون المراد من اسم الموصول في «ما لا يعلمون: معنى يمكن انطباقه على كلا الشبهتين. و هذا الجامع له فرضيتان: الفرضية الأولى: أن يكون المراد من اسم الموصول: «الشيء»، و الشيء يمكن أن ينطبق في موارد الشبهة الحكمية، و في موارد الشبهة الموضوعية بمعنى: «رفع ما لا يعلمون» أي: رفع شيء لا تعلمون به سواء كان هذا الشيء هو تكليف كما في موارد الشبهة