المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩١ - ٢- دلالة تقرير المعصوم (٣)
جهة شخصه بذاته و إما من جهة منصب الولاية، فما لم يخرجه الدليل فهو كسائر الناس في التكليف. هذا مقتضى عموم أدلة اشتراكه معنا في التكليف. فإذا صدر منه فعل و لم يعلم اختصاصه به فالظاهر في فعله أن حكمه فيه حكم سائر الناس، فيكون فعله حجة علينا و حجة لنا، لا سيما مع ما دل على عموم حسن التأسي به.
و لا نقول ذلك من جهة قاعدة الحمل على الأعم الأغلب (١)، فإنا لا نرى حجية مثل هذه القاعدة في كل مجالاتها. و إنما ذلك من باب التمسك بالعام في الدوران في التخصيص بين الأقل و الأكثر (٢).
٢- دلالة تقرير المعصوم (٣):
المقصود من تقرير المعصوم: أن يفعل شخص بمشهد المعصوم و حضوره فعلا
(١) و في بيان هذه القاعدة نقول: عندنا أحكام قليلة مختصّة بالمعصوم، و عندنا أحكام غالبة مشتركة بين المعصوم و غيره، فحينما نشك في حكم أنه هل مختص بالمعصوم أو مشترك بينه (صلى الله عليه و آله) و بين غيره، نحمله على الأحكام الغالبة و هي المشتركة، فهذه القاعدة و إن كانت تورث ظنا إلّا إنه لا دليل على حجية مثل هذا الظن.
(٢) و بعبارة أكثر وضوحا نقول: عندنا أدلة عامة على اشتراك و شمول الأحكام للجميع، و عندنا أدلة على اختصاص بعض الأحكام بالمعصومين، ففي المقام حينما نشك في أن هذا الحكم هل هو من مختصات المعصوم أم مشترك فمعنى ذلك: أنه يدور الأمر بين الأقل و الأكثر، و القدر المتيقن هو الأقل و الأكثر مشكوك فتجري البراءة فيها، يعني: إن التخصيص لا يشمل الأكثر.
(٣) دلالة تقرير المعصوم: و بيانه بعبارة أخرى: لو فرضنا أن المعصوم واجه سلوكا عن العقلاء سواء كان هذا السلوك فرديا، أو كان عاما- أي: كانت حالة عاما بين الناس من العقلاء- فالمعصوم (عليه السلام) في هذه الحالة إمّا أن يأخذ موقفا معينا، أو يسكت، فإن اتخذ موقفا معينا فهذا يعني وجود الدليل الشرعي اللفظي. و هذا خارج عن محل كلامنا. هنا من قبيل موقف الإمام (عليه السلام) في وجه القياس الحنفي الباطل الذي واجهه في المجتمع و نهى عن العمل به و حذّر منه كثيرا. فهذا كما قلنا خارج عن محل البحث. بل محل البحث هنا هو أنّه لو فرضنا أنّ الإمام (عليه السلام) سكت عن هذا السلوك الفردي أو العام و لم ينه عنه، و هذا السكوت يمكن أن يعتبر دليلا على الإمضاء أي: أن المعصوم يرضى بذلك السلوك، و من هذا الإمضاء نستفيد مشروعية ذلك السلوك، و هذا حكم شرعي مستفاد من السلوك و من التقرير باعتباره كاشفا على إمضاء ذلك السلوك و رضاه بذلك السلوك. من قبيل العمل بخبر الثقة فإن العقلاء يعملون بخبر الثقة، فالمعصوم (عليه السلام) عند ما يسكت عن هذا السلوك و لا ينهى عنه، فإننا من خلال سكوته (عليه السلام) نستكشف إمضاء الشارع و رضاه بهذا السلوك فنستفيد هذا الحكم الوضعي، و هو حجيّة خبر الثقة من سكوت المعصوم الكاشف عن الإمضاء.