المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٩٣ - ٢- دلالة تقرير المعصوم (٣)
يسمى تقريرا للفعل، أو إقرارا عليه، أو إمضاء له. ما شئت فعبر.
و هذا التقرير- إذا تحقق بشروطه المتقدمة- فلا شك في: أن يكون ظاهرا في كون
الأول: يتوقف على توفر شروط وجوب النهي عن المنكر، و اللحاظ الثاني: يتوقف على أن يكون السلوك المسكوت عنه مما يهدد بتفويت غرض شرعي فعلي بأن يكون مرتبطا بالمجال الشرعي مباشرة، كالسلوك القائم على العمل بأخبار الآحاد الثقات في الشرعيات، فإن هذا السلوك يهدد غرض الإمام (عليه السلام) لأن الثقة قد يخطئ و لا يصيب الواقع، فإن العمل على هذا السلوك يفوت غرض المعصوم مباشرة، و مثاله:
عمل العقلاء بخبر الثقة فإن العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة في مقام إثبات الأحكام الشرعيّة مباشرة، نقول: إذا كان لا يرضى بالعمل بخبر الثقة، و إثبات الأحكام الشرعيّة عن طريقه، و قلنا: إن خبر الثقة قد يخطئ الواقع و هذا يعني أن الأحكام الشّرعيّة سوف تتعرض إلى التفويت، و هذا ينافي غرض المولى فحينئذ لا بدّ أن ينهى، و إذا لم ينه نستكشف من عدم النهي الإمضاء.
و تارة: نفترض أنّ العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة لكن في أمورهم الدنيوية و المعاشية، فهنا قد يقال: إن الشارع لا يرى خطرا في العمل بخبر الثقة- في هذه الصورة- على غرضه. لأن عمل العقلاء بخبر الثقة إنما هو في مقام إثبات أن زيدا مات مثلا، أو أن زيدا قدم من السفر أو أن فلانا تزوج هذا لا يعرّض أغراضه للخطر لأنهم لا يعملون به في إثبات الأحكام الشرعية. و قد يقال: بأن هذا غير صحيح لأنّ العقلاء استقر بناؤهم على العمل بخبر الثقة في المجال الخاص بهم هذا صحيح، لكن العمل بخبر الثقة في ذلك المجال على أساس نكتة مركوزة في أذهان العقلاء على أساسها عملوا بخبر الثّقة. و هذه النكتة بنفسها تعرض غرض الشارع للخطر بمعنى: أن العقلاء على أساس تلك النكتة يعملون بخبر الثقة و هم قد يرون أن نفس النكتة موجودة في المجال الشّرعي أيضا. فالعاقل كما يتمسك بخبر الثقة في المجال الخاص به يتعدى بالتمسك بخبر الثقة في المجال الشرعيّ. و بالتالي يتعرض غرض الشارع إلى الخطر بطريق غير مباشر و فعلي، أي: إن الخطر ليس فعليّا بلحاظ السيرة التي يواجهها المعصوم؛ لكن المعصوم ينظر إلى المستقبل البعيد و العقلاء قد يعملون بخبر الثقة على سجيّتهم في المجال الشرعي، و هذا سوف يعرض أغراض المولى للخطر، فلا بدّ أن أنهى عن هذه السيرة من الآن لأن العمل بهذه السيرة يجعل أغراض الشارع في معرض الخطر، و لو بلحاظ المستقبل البعيد، فإذا لم ينه عن هذه السيرة حينئذ نستكشف من عدم نهيه الإمضاء.
الثاني: الأساس الاستظهاريّ: فيقوم على دعوى أن ظاهر حال المعصوم- بوصفه المسئول العام عن تبليغ الشريعة و تقويم الزيغ- عند سكوته عن سلوك يواجهه ارتضاء ذلك السلوك، و هذا ظهور حالي، و تكون الدلالة حينئذ استظهارية و لا تخضع لجملة من الشروط التي يتوقف عليها الأساس العقلي، على حد تعبير السيد الشهيد الصدر (قدس سره).
و بعبارة أخرى: الأساس الثاني قائم في الحقيقة على ظهور حال المعصوم بما هو معصوم، و بما هو شارع إذا كان لا يرضى عن السلوك الذي يواجهه لا بدّ أن يردع، فإذا لم يردع: نستكشف الإمضاء هذا الظهور الحالي ليس مخصوصا بالمعصوم بل هو موجود بالنسبة إلى كل رئيس و مسئول، فلو فرضنا أنّ