المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨٢ - ٢- صحيحة زرارة الثانية (١)
فيكون الاستصحاب حجة فيه فقط، قال (رحمه الله): (فالمعروف بين المتأخرين الاستدلال بها على حجية الاستصحاب في جميع الموارد، و فيه تأمل قد فتح بابه المحقق الخوانساري في شرح الدروس).
و سيأتي إن شاء اللّه تعالى في آخر الأخبار بيان هذه المناقشة و نقدها.
٢- صحيحة زرارة الثانية (١):
و هي مضمرة أيضا كالسابقة.
(قال زرارة: قلت له: أصاب ثوبي دم رعاف (٢) أو غيره (٣) أو شيء (٤) من المني فعلّمت (٥) أثره إلى أن أصيب له الماء، فحضرت الصلاة و نسيت أن بثوبي شيئا و صليت ثم أني ذكرت بعد ذلك؟
قال: «تعيد الصلاة و تغسله».
قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه و علمت أنه أصابه فطلبته و لم أقدر عليه، فلما صليت وجدته؟
قال: «تغسله و تعيد».
قلت: فإن ظننت أنه أصابه و لم أتيقن، فنظرت و لم أر شيئا، فصليت فيه، فرأيت فيه؟
قال: «تغسله و لا تعيد الصلاة».
قلت: لم ذلك؟
قال: «لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت، و ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا».
قلت: فإني قد علمت أنه قد أصابه و لم أدر أين هو فأغسله؟
قال: «تغسل من ثوبك الناحية التي ترى أنه قد أصابها، حتى تكون على يقين من
(١) التهذيب ١: ٣٢١/ ٨ باب ٢٢، الاستبصار ١: ١٨٣/ ١٣.
(٢) قال في مجمع البحرين: (هو بضم الراء: الدم الذي يخرج من الأنف يقال: رعف الرجل من بابي قتل و نفع، و الضم لغة: إذا خرج الدم من أنفه، و الاسم الرعاف، و يقال الرعاف الدم نفسه). ف (رعاف) هنا عطف بيان ل (دم).
(٣) معطوف على (رعاف).
(٤) (شيء) معطوف على (دم).
(٥) بمعنى: جعلت له علامة.