المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٦٢ - معنى حجية الاستصحاب
معنى حجية الاستصحاب:
من جملة المناقشات في تعريف الاستصحاب المتقدم و هو (١) (إبقاء ما كان) و نحوه:
ما قاله بعضهم: إنه لا شك في صحة توصيف الاستصحاب بالحجية، مع أنه لو أريد منه
بالحدث- حتى يكون قد أتى بها متطهرا، أو لم يتطهر و صلى محدثا (حكم) بصحة صلاته، إذ لم يحصل له شك فعلي قبل الصلاة حتى يحكم ببطلانها لأجل استصحاب الحدث. و الشك التقديري مع الغفلة و إن كان موجودا قبل الصلاة، لكنه لا أثر له، لإناطة الاستصحاب كسائر الأصول العملية بالشك الفعلي المفقود في المقام، فالمرجع حينئذ قاعدة الفراغ التي موردها الشك الفعلي الحادث بعد العمل كما هو المفروض في المقام، حيث أن الشك الفعلي حدث بعد الصلاة.
نعم بناء على كفاية الشك التقديري في الاستصحاب تبطل الصلاة، و لا يمكن تصحيحها بقاعدة الفراغ، إذ المفروض: جريان استصحاب الحدث قبل الصلاة القاضي بوقوعها حال الحدث، و من المعلوم: بطلان الصلاة مع الحدث الاستصحابي كبطلانها مع الحدث القطعي، فكما لا تجري قاعدة الفراغ مع الحدث القطعي فكذلك لا تجري مع الحدث الاستصحابي.
فالمتحصل: أن الصلاة في الغرض المزبور صحيحة بناء على اعتبار فعلية اليقين و الشك في الاستصحاب، و باطلة بناء على كفاية التقديري منهما فيه». [منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج].
(١) معنى حجية الاستصحاب: قال فضيلة الأستاذ الشيخ هادي آل الشيخ راضي «حفظه اللّه» في مقام تحديد معنى الحجية قائلا: (ما المراد من الحجية الموصوف بها الاستصحاب؟ هل يراد منها المعنى اللغوي أو الاصطلاحي؟ و قبل الجواب لا بأس من شرح هذين المصطلحين.
ما المراد من الحجية بمعناها اللغوي؟ الحجية هي: عبارة عن كون الشيء صالحا أن يحتج به العبد على مولاه و المولى على العبد.
ما المراد من الحجية بمعناها الاصطلاحي، أي: الحجية في الأمارات؟ الحجية في باب الأمارات هي: عبارة عن كون الشيء دليلا و مثبتا لشيء آخر يعني: لها قابلية لإثبات شيء فكل شيء يصلح لإثبات شيء آخر فيكون دليلا على شيء هو حجة بالمعنى الاصطلاحي في باب الأمارات. و لكن قد يكون الشيء ليس فيه قابلية لإثبات شيء لكنه يمكن الاحتجاج به فيكون هذا حجة بالمعنى اللغوي. بينما في الأمارات لا يكفي فيها هذا المقدار بل لا بد أن يكون الشيء مثبتا و دليلا على شيء.
فالاستصحاب حجة بأي معنى من هذين المعنيين؟
اعترض بعضهم على تعريف الاستصحاب ب (إبقاء ما كان) و ذلك لأن الاستصحاب يصح توصيفه بالحجية فيقال: الاستصحاب حجة، و على هذا إذا عرفنا الاستصحاب بأنه إبقاء ما كان يلزم أن نصف نفس الإبقاء بالحجية، و هذا ليس بصحيح على قول المعترض؛ لأن المراد من الإبقاء في التعريف إما الإبقاء العملي، و أما الإبقاء بالإلزام الشرعي. و كل منهما لا يوصف بالحجية.