المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥٩ - الإجماع عند الإمامية
و بيص لتصحيحه و توجيهه، و إلّا فتلك المسالك الثلاثة- إن سلمت- لا تدل على أكثر من حجية إجماع الكل بدون استثناء، فتخصيص حجيته ببعض الأمة دون بعض بلا مخصص. نعم المخصص هو الرغبة في إصلاح أصل المذهب و المحافظة عليه على كل حال.
الإجماع عند الإمامية:
إن الإجماع بما هو لا قيمة له عند الإمامية ما لم يكشف عن قول المعصوم، كما تقدم وجهه، فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف، فيدخل حينئذ في السنة، و لا يكون دليلا مستقلا في مقابلها.
و قد تقدم إنه لم تثبت عندنا عصمة الأمة عن الخطأ، و إنما أقصى ما يثبت عندنا من اتفاق الأمة أنه يكشف عن رأي من له العصمة، فالعصمة في المنكشف لا في الكاشف.
و على هذا، فيكون الإجماع منزلته منزلة الخبر المتواتر الكاشف بنحو القطع عن قول المعصوم، فكما إن الخبر المتواتر ليس بنفسه دليلا على الحكم الشرعي رأسا؛ بل هو دليل على الدليل على الحكم، فكذلك الإجماع ليس بنفسه دليلا بل هو دليل على الدليل.
غاية الأمر: أن هناك فرقا بين الإجماع و الخبر المتواتر: إن الخبر دليل لفظي على قول المعصوم، أي: أنه يثبت به نفس كلام المعصوم و لفظه فيما إذا كان التواتر للفظ.
أما الإجماع: فهو دليل قطعي على نفس رأي المعصوم لا على لفظ خاص له، لأنه لا يثبت به- في أي حال- أن المعصوم قد تلفظ بلفظ خاص معين في بيانه للحكم.
و لأجل هذا يسمى الإجماع بالدليل اللبي، نظير الدليل العقلي، يعني: أنه يثبت بهما نفس المعنى و المضمون من الحكم الشرعي الذي هو كاللب بالنسبة إلى اللفظ الحاكي عنه الذي هو كالقشر له.
و الثمرة بين الدليل اللفظي و اللبي تظهر في المخصص إذا كان لبيا أو لفظيا، على ما ذكره الشيخ الأنصاري كما تقدم (في الجزء الأول، ص ٢٨٦) لذهابه إلى جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا دون ما إذا كان لفظيا.
و إذا كان الإجماع حجة من جهة كشفه عن قول المعصوم فلا يجب فيه اتفاق الجميع بغير استثناء كما هو مصطلح أهل السنة على مبناهم، بل يكفي اتفاق كل