المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٨١ - الباب الرابع الدليل العقلي
الأحكام، و إنما ذكر أن أصول الأحكام ثلاثة: الكتاب و السنة النبوية و أقوال الأئمة (عليهم السلام)، ثم ذكر: أن الطرق الموصلة إلى ما في هذه الأصول ثلاثة: اللسان، و الأخبار، و أولها العقل، و قال عنه: (و هو سبيل إلى معرفة حجية القرآن و دلائل الأخبار). و هذا التصريح كما ترى أجنبي عما نحن في صدده (١).
ثم يأتي بعده تلميذه الشيخ الطوسي المتوفى سنة ٤٦٠ ه في كتابه «العدة» الذي هو أول كتاب مبسط في الأصول، فلم يصرح بالدليل العقلي فضلا عن أن يشرحه أو يفرد له بحثا، و كل ما جاء فيه في آخر فصل منه أنه بعد أن قسّم المعلومات إلى ضرورية و مكتسبة، و المكتسب إلى عقلي و سمعي ذكر من جملة أمثلة الضروري:
العلم بوجوب رد الوديعة و شكر المنعم و قبح الظلم و الكذب، ثم ذكر في معرض كلامه: أن القتل و الظلم معلوم بالعقل قبحه و يريد من قبحه تحريمه. و ذكر أيضا: أن الأدلّة الموجبة للعلم فبالعقل يعلم كونها أدلة و لا مدخل للشرع في ذلك.
و أول من وجدته من الأصوليين يصرح بالدليل العقلي الشيخ ابن إدريس المتوفى ٥٩٨ ه، فقال في السرائر ص ٢: (فإذا فقدت الثلاثة- يعني: الكتاب و السنة و الإجماع- فالمعتمد عند المحققين التمسك بدليل العقل فيها). و لكنه لم يذكر المراد منه.
ثم يأتي المحقق الحلي المتوفى ٦٧٦ ه، فيشرح المراد منه فيقول في كتابه «المعتبر» ص ٦ بما ملخصه:
(و أما الدليل العقلي فقسمان: أحدهما: ما يتوقف فيه على الخطاب، و هو ثلاثة:
لحن الخطاب و فحوى الخطاب (٢) و دليل الخطاب (٣)، و ثانيهما: ما ينفرد العقل بالدلالة عليه و يحصره في وجوه الحسن و القبح، بما لا يخلو من المناقشة في أمثلته).
و يزيد عليه الشهيد الأول المتوفى ٧٨٦ ه في مقدمة كتابه (الذكرى)، فيجعل القسم الأول ما يشمل الأنواع الثلاثة التي ذكرها المحقق، و ثلاثة أخرى و هي: مقدمة الواجب، و مسألة الضد، و أصل الإباحة في المنافع و الحرمة في المضار. و يجعل القسم الثاني ما يشمل ما ذكره المحقق و أربعة أخرى و هي: البراءة الأصلية (٤)؛ و ما لا دليل
(١) و ذلك لأن كلامنا في أن العقل هل هو مصدر تشريع في مقابل الكتاب و السنة أم لا؟
(٢) كمفهوم الموافقة.
(٣) كمفهوم المخالفة.
(٤) أي: البراءة العقلية.