المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٢٤ - ب- دليل حجية خبر الواحد من السنة
الصدور من المعصومين، إما بتواتر أو قرينة قطعية (١).
(١) و بعبارة أخرى: أن السنة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد أي: على حجية السنة لا بد أن تكون قطعية؛ و إلّا يلزم الدور لأنه يكون من باب الاستدلال على حجية الظن بالظن. و هذا باطل.
إذا: السنة التي يستدل بها على حجية خبر الواحد لا بد أن تكون قطعية، فلا بد أن نحرزها و نثبتها بإحدى وسائل الإثبات الوجدانية و هما وسيلتان يثبتان و يحرزان لنا حجية خبر الواحد و هما: التواتر و السيرة.
١- التواتر: يوجد أخبار متواترة دالة على حجية خبر الواحد، و بهذا اندفع إشكال الدور السابق و ذلك لخروج كون الاستدلال على حجية الظن بالظن. بل أصبح الاستدلال على حجية الظن (أي:
حجية خبر الواحد) بالتواتر المفيد للقطع على حجية الظن. و لا يخفى: أن التواتر المذكور و المدعى وجوده في الأخبار الدالة على حجية خبر الواحد ليس تواترا لفظيا، و لا معنويا، و إنما هو تواتر إجمالي.
بمعنى: أن الجهة المشتركة التي تشترك فيها كل هذه الأخبار قلنا: إما أن تكون لفظيا و إما أن تكون معنويا، و إما أن تكون لازما منتزعا من مجموع هذه الأخبار «التواتر الإجمالي». و في المقام نقول: إن هناك إخبارا كثيرة ألفاظها و معانيها أيضا مختلفة واردة في موارد مختلفة لكنها كلها تشترك في لازم واحد مشترك فيما بينها، و هذا اللازم هو عبارة عن حجية خبر الواحد، الثقة العدل الإمامي.
و عند ما نريد أن نثبت هذا اللازم المشترك لا بد أن نحتفظ في هذا اللازم المشترك بكل الخصوصيات و الشرائط التي تدل على حجيته. و بعبارة أخرى: حتى نقول أن هذه الأخبار كلها متواترة في هذا اللازم المشترك لا بد أن نحتفظ بكل الخصوصيات التي تدل عليها كل هذه الطوائف، بمعنى: أن نقول: إن مجموع هذه الأخبار تشترك في لازم مشترك و اللازم هو حجية خبر الواحد العدل الثقة الإمامي مثلا، كل شرط موجود في جزء من هذه الأخبار، فبعضها تدل على اعتبار خبر الثقة، و بعضها تدل على اعتبار خبر العادل، و بعضها تدل على اعتبار خبر الشيعة، و بعضها تدل على اعتبار خبر الثقة العادل الإمامي و هو أخصها مضمونا. إذا: كل شرط موجود في جزء من هذه الأخبار لا بد أن نأخذه في اللازم المشترك حتى يكون هو المتواتر و إلّا حجية خبر العادل وحده غير متواتر؛ لأن خصوصية هذه الطائفة تدل عليه بينما حجية خبر العدل الإمامي الثقة مثلا نستطيع أن نقول بأن جميع الأخبار دالة عليه، بمعنى: أن هذا اللازم المشترك نحتفظ فيه بجميع القيود الموجودة في الأخبار الكثيرة. ثم نبحث عن مصداق لهذا اللازم «الخبر الذي ثبت حجيته بالتواتر، و هو خبر العادل الثقة الإمامي مثلا» في ضمن هذه الأخبار الكثيرة. فلو فرضنا أن خبرا واحدا يصدق عليه أنه خبر عدل إمامي ثقة، و هذا الخبر الواحد مفاده حجية خبر الثقة مطلقا حينئذ يمكن الاستدلال بهذا الخبر على حجية خبر الثقة مطلقا؛ لأن المفروض: أن هذا الخبر حجيته ثابتة بالتواتر لوجود جميع الصفات المأخوذة في ذلك اللازم المشترك في هذه الأخبار الكثيرة، و كل الخصوصيات منطبقة عليه فيكون حجة بالتواتر و حجيته تكون قطعية.
حينئذ: نستدل بحجية خبر الثقة العدل الإمامي على حجية خبر الثقة.
- إذا: إذا أثبتنا اللازم المشترك و هو حجية خبر الواحد الثقة الإمامي العدل مثلا بالتواتر، فيكون كل حديث سنده ثقات و إماميون و عدول يكون حجة لأننا أثبتنا حجيته بالتواتر الإجمالي، فإذا وجدنا