المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٦٤ - الإجماع عند الإمامية
تلقاء أنفسهم اتباعا للأهواء أو استقلالا بالفهم (١)؛ كما يكون ذلك في اتفاق اتباع سائر ذوي الآراء و المذاهب، فإنه لا نشك فيها أنها مأخوذة من متبوعهم و رئيسهم الذي يرجعون إليه.
و الذي يظهر: أنه قد ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المتأخرين، و لازمها: أن الاتفاق ينبغي أن يقع في جميع العصور من عصر الأئمة إلى العصر الذي نحن فيه؛ لأن اتفاق أهل عصر واحد مع مخالفة من تقدم يقدح في حصول القطع، بل يقدح فيه مخالفة معلوم النسب ممن يعتد بقوله، فضلا عن مجهول النسب.
٤- (طريقة التقرير): و هي أن يتحقق الإجماع بمرأى و مسمع من المعصوم، مع إمكان ردعهم ببيان الحق لهم و لو بإلقاء الخلاف بينهم، فإن اتفاق الفقهاء على حكم- و الحال هذه- يكشف عن إقرار المعصوم لهم فيما رأوه و تقريرهم على ما ذهبوا إليه. فيكون ذلك دليلا على أن ما اتفقوا عليه هو حكم الله واقعا.
و هذه الطريقة لا تتم إلّا مع إحراز جميع شروط التقرير التي قد تقدم الكلام عليها في مبحث السنة، و مع إحراز جميع الشروط لا شك في استكشاف موافقة المعصوم، بل بيان الحكم من شخص واحد بمرأى و مسمع من المعصوم- مع إمكان ردعه و سكوته عنه- يكون سكوته تقريرا كاشفا عن موافقته. و لكن المهم أن يثبت لنا أن الإجماع في عصر الغيبة هل يتحقق فيه إمكان الردع من الإمام و لو بإلقاء الخلاف، أو هل يجب على الإمام بيان الحكم الواقعي و الحال هذه؟ و سيأتي ما ينفع في المقام.
***
أو رأى كتابه، و نظير الحدس الضروري الحاصل لمن أخبر بالعدالة في محمد، و الشجاعة في علي لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليها بحكم العادة» [١].
(١) و قد أشكل على هذا الطريق ما يلي: بأن له وجها إن كان باب المراجعة و المشاورة مع الرئيس مفتوحا و الرعية تشاوره و هو يراجعهم، و أما إذا كان الباب مسدودا بالمرة و حالت بينهما أستار الغيبة، فلا وجه لهذا الحدس أصلا، و لا يعتبر لدى العرف و العقلاء رأسا.
و يرد عليه: بأنه إذا كان باب معظم الأحكام الصادرة منهم (عليهم السلام) مفتوحا، و كان ذلك في متناولنا و جرت العادة إلى الرجوع إليها في زمان الحضور و الغيبة، يكون ذلك من انفتاح باب المراجعة إليهم (عليهم السلام)، و العادة تقتضي برضائهم بما اجتمع عليه علماء شيعتهم و رواة أحاديثهم [٢].
[١] راجع: كتاب منتهى الأصول، ج ٢، ص ١٢٤ (بتصرف)
[٢] راجع: تهذيب الأصول، ج ٢، ص ٨٣.