المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢١٩ - (٣) اشتراط الظن الفعلي بالوفاق
تأليفات المصنفين التي يقصد بها إفهام كل قارئ لها. و أما السنة: فبالنسبة إلى الأخبار الصادرة عن المعصومين في مقام الجواب عن سؤال السائلين لا يقصد منها إلّا إفهام السائلين دون سواهم.
أقول: إن هذا القول لا يستقيم، و قد ناقشه كل من جاء بعده من المحققين، و خلاصة ما ينبغي مناقشته به أن يقال: إن هذا كلام مجمل غير واضح، فما الغرض من نفي حجية الظهور بالنسبة إلى غير المقصود إفهامه؟
١- إن كان الغرض إن الكلام لا ظهور ذاتي له بالنسبة إلى هذا الشخص فهو أمر يكذبه الوجدان.
٢- و إن كان الغرض- كما قيل في توجيه كلامه- دعوى إنه ليس للعقلاء بناء على إلغاء احتمال القرينة في الظواهر بالنسبة إلى غير المقصود بالإفهام، فهي دعوى بلا دليل، بل المعروف في بناء العقلاء عكس ذلك، قال الشيخ الأنصاري في مقام ردّه: (إنه لا فرق في العمل بالظهور اللفظي و أصالة عدم الصارف عن الظاهر بين من قصد إفهامه و من لم يقصد).
٣- و إن كان الغرض- كما قيل في توجيه كلامه أيضا- أنه لما كان من الجائز عقلا أن يعتمد المتكلم الحكيم على قرينة غير معهودة و لا معروفة إلّا لدى من قصد إفهامه، فهو احتمال لا ينفيه العقل، لأنه لا يقبح من الحكيم و لا يلزم نقض غرضه إذا نصب قرينة تخفى على غير المقصودين بالإفهام. و مثل هذه القرينة الخفية- على تقدير وجودها- لا يتوقع من غير المقصود بالإفهام أن يعثر عليها بعد الفحص.
فهو كلام صحيح في نفسه إلّا إنه غير مرتبط بما نحن فيه، أي: لا يضر بحجية الظهور ببناء العقلاء.
و توضيح ذلك: إن الذي يقوّم حجية الظهور هو نفي احتمال القرينة ببناء العقلاء؛ لا نفي احتمالها بحكم العقل، و لا ملازمة بينهما، أي: إنه إذا كان احتمال القرينة لا ينفيه العقل فلا يلزم منه عدم نفيه ببناء العقلاء النافع في حجية الظهور، بل الأمر أكثر من أن يقال إنه لا ملازمة بينهما، فإن الظهور لا يكون ظهورا إلّا إذا كان هناك احتمال للقرينة غير منفي بحكم العقل، و إلّا لو كان احتمالها منفيا بحكم العقل كان الكلام نصا لا ظاهرا.
و على نحو العموم نقول: لا يكون الكلام ظاهرا ليس بنص قطعي في المقصود إلّا إذا كان مقترنا باحتمال عقلي أو احتمالات عقلية غير مستحيلة التحقق، مثل: