المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٤٦ - تمهيد
غير أنه مما يوجب علمه: إن مجاري هذه الأصول لا تعرف، كما لا يعرف أن مجرى هذه الحالة هو مجرى هذا الأصل مثلا إلّا من طريق أدلة جريان هذه الأصول و اعتبارها، و في بعضها اختلاف باختلاف الأقوال فيها.
و قد ذكر مشايخ الأصول على سبيل الفهرس في مجاريها وجوها مختلفة لا يخلو بعضها من نقد و ملاحظات، و أحسنها- فيما يبدو- ما أفاد شيخنا النائيني «أعلى اللّه مقامه».
و خلاصته: إن الشك على نحوين:
١- أن تكون للمشكوك حالة سابقة و قد لاحظها الشارع، أي: قد اعتبرها.
و هذا هو مجرى (الاستصحاب).
٢- ألا تكون له حالة سابقة أو كانت و لكن لم يلاحظها الشارع. و هذه الحالة لا تخلو عن إحدى صور ثلاث:
أ- أن يكون التكليف مجهولا مطلقا، أي: لم يعلم حتى بجنسه. و هذه هي مجرى (أصالة البراءة).
ب- أن يكون التكليف معلوما في الجملة مع إمكان الاحتياط. و هذه مجرى (أصالة الاحتياط).
ج- أن يكون التكليف معلوما كذلك و لا يمكن الاحتياط. و هذه مجرى (قاعدة التخيير).
و قبل الكلام في كل واحدة من هذه الأصول لا بد من بيان أمور من باب المقدمة تنويرا للأذهان، و هي:
الأول: أن الشك في الشيء ينقسم باعتبار الحكم المأخوذ فيه على نحوين:
١- أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الواقعي، كالشك في عدد ركعات الصلاة، فإنه قد يوجب في بعض الحالات تبدل الحكم الواقعي إلى الركعات المنفصلة.
٢- أن يكون مأخوذا موضوعا للحكم الظاهري. و هذا النحو هو المقصود بالبحث في المقام. و أما النحو الأول فهو يدخل في مسائل الفقه.
الثاني: أن الشك في الشيء ينقسم باعتبار متعلقه، أي: الشيء المشكوك فيه على نحوين: