المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩٩ - ٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع
نقض اليقين: تعبيرا عن ذلك المعنى، فإن ذلك لا يخلو بحسب التصور عن أحد أمور أربعة:
١- أن يكون المراد من اليقين: المتيقن على نحو المجاز في الكلمة.
٢- أن يكون النقض أيضا متعلقا في لسان الدليل بنفس المتيقن و لكن على حذف المضاف.
٣- أن يكون النقض المنهي عنه مسندا إلى اليقين على نحو المجاز في الإسناد، و يكون في الحقيقة مسندا إلى نفس المتيقن، و المصحح لذلك اتحاد اليقين و المتيقن، أو كون اليقين آلة و طريقا إلى المتيقن (١).
٤- أن يكون النهي عن نقض اليقين: كناية عن لزوم العمل بالمتيقن و إجراء أحكامه، لأن ذلك لازم معناه، باعتبار أن اليقين بالشيء مقتض للعمل به، فحله يلازم رفع اليد عن ذلك الشيء أو عن حكمه، إذ لا يبقى حينئذ ما يقتضي العمل به، فالنهي عن حله يلزمه النهي عن ترك مقتضاه، أعني: النهي عن ترك العمل بمتعلقه.
و قد عرفت في المقدمة الأولى و في مناقشة الشيخ بعد إرادة الوجهين الأولين، فيدور الأمر بين الثالث و الرابع، و الرابع هو الأوجه و الأقرب، و لعله هو مراد الشيخ الأعظم، و إن كان الذي يبدو من بعض تعبيراته إرادة الوجه الأول الذي استبعد شيخنا المحقق النائيني أن يكون مقصوده ذلك كما تقدم. أما هو- أعني: شيخنا النائيني- فلم يصرح بإرادة أي من الوجهين الآخرين، و الأنسب في عبارة بعض المقررين لبحثه إرادة الوجه الثالث إذ قال: (إنه يصح ورود النقض على اليقين بعناية المتيقن).
و على كل حال: فالوجه الرابع- أعني: الاستعمال الكنائي- أقرب الوجوه
(١) المراد من اليقين: هو المتيقن في قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين» و ذلك لأن اليقين في الصحيحة- أعني: اليقين في الوضوء- طريقي محض، ضرورة: أن الآثار الشرعية من جواز الدخول في الصلاة و غيره تترتب على نفس الوضوء لا على اليقين به، أي: على المتيقن لا على اليقين به، غاية الأمر: أن اليقين يوجب تنجزه. و نظيره أيضا في المحاورات العرفية ما يقال: (إذا علمت بمجيء زيد فأكرمه)، مع أن لب مراد المولى إكرام زيد على تقدير المجيء لا على العلم به، و إنما يؤخذ العلم في الخطاب طريقا و مرآة لمتعلقه، و لذا يقوم كل كاشف عن الواقع مقامه. (منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج).