المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٦ - التنبيه الأول استصحاب الكلي (١)
١- أن يحتمل حدوث الفرد الثاني في ظرف وجود الأول.
٢- أن يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الأول، و هو على نحوين: إما بتبدله إليه أو بمجرد المقارنة الاتفاقية بين ارتفاع الأول و حدوث الثاني.
و في جريان الاستصحاب في هذا القسم الثالث من الكلي احتمالات أو أقوال ثلاثة:
أ- جريانه مطلقا.
ب- عدم جريانه مطلقا.
ج- التفصيل بين النحوين المذكورين، فيجري في الأول دون الثاني مطلقا. و هذا التفصيل هو الذي مال إليه الشيخ الأعظم.
و السر في الخلاف يعود إلى: إن الأركان في الاستصحاب هل هي متوفرة هنا أو غير متوفرة، و المشكوك توفره في المقام هو الركن الخامس، و هو اتحاد متعلق اليقين و الشك.
و لا شك في: أن الكلي المتيقن نفسه هو المشكوك بقاؤه في هذا القسم فهو واحد نوعا، فينبغي أن يسأل:
أولا: هل هذه الوحدة النوعية بين المتيقن و المشكوك كافية في تحقق الوحدة المعتبرة في الاستصحاب أو غير كافية بل لا بد له من وحدة خارجية؟
ثانيا: بعد فرض عدم كفاية الوحدة النوعية هل إن الكلي الطبيعي له وحدة خارجية بوجود أفراده، بمعنى: أنه يكون بوحدته الخارجية معروضا لتعينات أفراده المتباينة، بناء على ما قيل من أن نسبة الكلي إلى أفراده من باب نسبة الأب الواحد إلى الأبناء الكثيرة كما نقل ذلك ابن سينا عن بعض من عاصره، أو إن الكلي الطبيعي لا وجود له إلّا بوجود أفراده بالعرض، ففي كل فرد حصة موجودة منه غير الحصة الموجودة في فرد آخر، فلا تكون له وحدة خارجية بوجود أفراده المتعددة بل نسبته إلى أفراده من قبيل نسبة الآباء المتعددة إلى الأبناء المتعددة، و هذا هو المعروف عند المحققين.
فالقائل بجريان الاستصحاب في هذا القسم إما أن يلتزم بكفاية الوحدة النوعية في تحقق ركن الاستصحاب، و إما أن يلتزم بأن الكلي له وحدة خارجية بوجود أفراده المتعددة، و إلّا فلا يجري الاستصحاب.