المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٤ - التنبيه الأول استصحاب الكلي (١)
و التعين الخاص، فإن الذي هو معلوم الارتفاع إما وجدانا أو تعبدا إنما هو الحصة بما لها من التعين الخاص، و هي بالإضافة إلى ذلك غير معلومة الحدوث أيضا، فلم يتحقق فيها الركنان معا، لأنه كما أن كل فرد من الفردين مشكوك الحدوث في نفسه فإن الحصة الموجودة به بما لها من التعين الخاص كذلك مشكوكة الحدوث، إذ لا يقين بوجود هذه الحصة و لا يقين بوجود تلك الحصة، و لا موجود ثالث حسب الفرض. و أما ذات الحصة المتعينة واقعا لا بما لها من التعين الخاص بهذا الفرد أو بذلك الفرد، أي: القدر المشترك بينهما، ففي الوقت الذي هي فيه معلومة الحدوث هي مشكوكة البقاء إذ لا علم بارتفاعها و لا تعبد بارتفاعها بل لأجل القطع بزوال التعين الخاص يشك في ارتفاعها و بقائها؛ لاحتمال كون تعينها هو التعين الباقي أو هو التعين الزائل، و ارتفاع الفرد لا يقتضي إلّا ارتفاع الحصة المتعينة به، و هي كما قدمنا غير معلومة الحدوث و إنما المعلوم ذات الحصة، أي: القدر المشترك (١).
و الحاصل: إن ما هو غير مشكوك البقاء إما وجدانا أو تعبدا لا يقين بحدوثه أصلا و هو الحصة بما لها من التعين الخاص، و ما هو متيقن الحدوث هو مشكوك البقاء وجدانا و هو ذات الحصة لا بما لها من التعين الخاص. و قد أشار الشيخ إلى هذا الجواب بقوله: (إنه لا يقدح ذلك في استصحابه بعد فرض الشك في بقائه و ارتفاعه).
الثاني: قال الشيخ الأعظم: (توهم كون الشك في بقائه مسببا عن الشك في حدوث ذلك المشكوك الحدوث، فإذا حكم بأصالة عدم حدوثه لزمه ارتفاع القدر المشترك لأنه من آثاره).
و الجواب الصحيح هو ما أشار إليه بقوله: (إن ارتفاع القدر المشترك من لوازم
(١) و بعبارة واضحة: إن اختلال ركني الاستصحاب بالتقريب المذكور في الإشكال يقدح في استصحاب الفرد من حيث كونه ذا مشخصات فردية، لا من حيث كونه وجودا للكلي، لما مر من عدم اليقين بحدوث الفرد الطويل و عدم الشك في بقاء الفرد القصير، و لا يقدح في استصحاب الكلي، لاجتماع أركانه فيه عرفا من اليقين بوجود الكلي و الشك في بقائه و لو لأجل الشك في سنخ الفرد، فإنه لا يضر بوحدة القضية المتيقنة و المشكوكة التي يدور عليها رحى الاستصحاب، فإنه يصح أن يقال: علم بوجود الكلي كالإنسان، و شك في بقائه و إن كان الشك في البقاء ناشئا من احتمال حدوث الفرد الطويل العمر. [منتهى الدراية في توضيح الكفاية للسيد محمد جعفر الجزائري المروج].